محطّ النزاع ، نعم لو كان الافتراق من جانب الوصف فهو خارج قطعاً .
وما حكي عن بعض الشافعية من أنّ قوله « في الغنم السائمة زكاة » يدلّ على عدم الزكاة في الإبل المعلوفة « 1 » فاسد ؛ لأنّ حفظ الموضوع في المنطوق والمفهوم ممّا لا بدّ منه ، وإنّما الاختلاف بينهما في تحقّق الوصف في أحدهما دون الآخر بعد حفظه ، فلا معنى لنفي الحكم عن موضوع أجنبي ، وعدّه مفهوماً للكلام .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أنّ الحقّ عدم دلالة الجملة الوصفية على المفهوم ؛ لا بالوضع والتبادر ولا بالإطلاق .
وما يقال : من أنّ الإطلاق كما يدلّ على أنّه تمام الموضوع وبلا شريك كذلك يدلّ على أنّه بلا عديل قد عرفت جوابه فيما مضى مفصّلًا « 2 » .
والتمسّك بفهم أبي عبيدة ضعيف جدّاً ؛ ضرورة أنّه لا يثبت به الوضع ، ولم يعلم أنّه ادّعى الوضع ، بل لعلّه استند إلى قرائن حافّة بالكلام وغير ذلك من الاحتمالات .
وأمّا لزوم اللغوية فمدفوع بأنّ الغرض لا ينحصر في الاحتراز ، ولو سلّمنا فهي أيضاً حاصلة ؛ لأنّ معناها أنّ الذات بلا قيد ليس موضوعاً للحكم ، وهو هناك كذلك ، وهو لا يدلّ على عدم نيابة قيد مكانه عند فقدانه .
والعجب عمّا أفيد في المقام من التدقيقات الصناعية - وإن مرّ نظيره في مفهوم الشرط - ومحصّله : أنّه بعد إحراز أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازياً أنّ معنى قيدية شيء لموضوع حكم هو أنّ ذات الموضوع غير قابلة لتعلّقه بها إلّا بعد
هامش
( 1 ) - انظر مطارح الأنظار : 182 / السطر 22 ، المنخول من تعليقات الأصول : 291 - 292 و 307 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 102 .