طلوع الشمس ؛ لأنّ لفظه قالب لهذا المعنى بحسب الوضع ، وأمّا وجود النهار فقد دلّ عليه لفظه أيضاً مع عدم التنطق به وعدم الوضع له .
وبما ذكرنا يمكن استظهار أنّ المختار عند القدماء هو المختار عند المتأخّرين ، وأنّه لا اختلاف بين المسلكين ؛ إذ من البعيد اتّكاؤهم في استفادة المفهوم على صرف وجود القيد مع كونه ظاهر الفساد ، فما نسب إلى القدماء محلّ شكّ ، بل منع كما سيجيء .
ثمّ إنّ كون المفهوم من صفات الدلالة أو المدلول ربّما يكون بحسب الاعتبار والإضافة ؛ لأنّ دلالة اللفظ على المعنى المطابقي دلالة منطوقية ، ودلالته على المعنى الالتزامي دلالة مفهومية ، كما أنّ المدلول إمّا منطوق يفهم من محلّ النطق أو مفهوم يفهم لا من محلّ النطق ؛ وإن كان الأشبه هو الثاني .
وليعلم : أنّ النزاع في المفهوم على مسلك المتأخّرين نزاع صغروي ؛ لأنّ محصّل البحث يرجع إلى أنّه هل للقضية الشرطية مفهوم ، وأنّها تدلّ على العلّة المنحصرة ، أو لا ؛ بحيث لو ثبت له المفهوم لم يكن محيص عن كونه حجّة ؟
وأمّا على رأي القدماء : فربّما يقال إنّه كبروي ؛ لأنّ المفهوم على هذا لمّا لم يكن في محلّ النطق ، وليس من المدلولات اللفظية فحينئذٍ يقع النزاع في أنّه هل يمكن الاحتجاج عليه أو لا يمكن ؛ لأجل عدم التنطّق به ؟ فإذا قال « إذا جاءك زيد فأكرمه » يفهم منه أنّه إذا لم يجئ لا يجب الإكرام ، لكن لا يمكن الاحتجاج به على المتكلّم بأنّك قلت كذا ؛ لأنّه لو سئل عنه عن فائدة القيد ، له أن يعتذر بأعذار « 1 »
هامش
( 1 ) - لمحات الأصول : 267 - 268 .