الموضوع له - عدم صحّة الحمل إلّا بالتجريد ، مع بداهة صحّته بدونه .
وهناك قسم آخر - وإن شئت فسمّه رابع الأقسام - : وهو أن يكون الوضع للمعنى المراد على نحو الحينية الممكنة ، لا على نحو المشروطة العامّة ليكون الوصف من قيودها وعناوينها ، وقد عرفت ما يمكن الاستدلال به عليه من حديث الغاية والغرض ، كما عرفت دفعه أيضاً .
وإلى ذلك يمكن صرف كلام العلمين « 1 » من كون الوضع لذات المراد بلا تقييد ؛ وإن كان بعيداً عن مساق كلامهما - وأبعد منه توجيه المحقّق الخراساني من صرف كلامهما إلى الدلالة التصديقية ، وكونها مرادة للافظها تابعة لإرادته ؛ تبعية مقام الإثبات للثبوت « 2 » ؛ إذ عبارة العلّامة في « الجوهر النضيد » التي نقلها عن أستاذه وشيخه المحقّق الطوسي صريح في الدلالة الوضعية « 3 » ، على أنّ هذا التوجيه توجيه مبتذل لا يناسب مقامهما الشامخ - بل ليس صحيحاً في نفسه ؛ لأنّ نسبة المتكلّم إلى أنّه أراد معنى تلك الألفاظ تتوقّف على أمر آخر ، لا يكفي فيه مجرّد وضع الألفاظ للمرادات ، بل لا بدّ من ضمّ قاعدة عقلائية من أصالة تطابق الجدّ والاستعمال .
هامش
( 1 ) - الشفاء ، قسم المنطق 1 : 25 ، شرح الإشارات 1 : 32 ، الجوهر النضيد : 8 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 32 .
( 3 ) - الجوهر النضيد : 8 .