الأمر السادس في أنّ الألفاظ موضوعة لذات المعاني
التحقيق : أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية ؛ تعلّقت بها الإرادة أولا ، ولا دخل لها فيها - لا شطراً ولا شرطاً - ويتّضح حالها ببيان أمرين :
الأوّل : ما أسمعناك في صدر الكتاب من أنّ حقيقة الوضع ليس إلّا تعيين اللفظ في مقابل المعنى ، من دون حصول علاقة تكوينية ، وما ربّما يقال من التعهّد والالتزام في تفسيره فهو تفسير له بالآثار والنتائج ، وقد تقدّم الكلام فيه « 1 » .
فبطل ما يؤيّد به القول الشاذّ المخالف للتحقيق من أنّ الوضع في الألفاظ وضع حيثي ؛ بمعنى أنّه لا يجعل اللفظ في مقابل المعنى إلّا بحيث لو أطلقه الواضع أو غيره لكان مريداً لمعناه ؛ وذلك لما ترى من بنائه على القول المردود في باب الوضع ؛ من حديث التعهّد والالتزام في تفسير معنى الوضع .
الثاني : قد قام البرهان في محلّه على أنّ الأفعال الصادرة من ذوي العقول
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 25 .