الأمر السابع في وضع المركّبات
قد وقع الكلام في أنّه هل لمجموع الجمل من المادّة والهيئة وضع أولا ؟
ومجمل القول فيه : هو أنّ اللغات الحية والألسنة العالمية الراقية بين أبناء البشر - كلّها - كافلة لإفادة الأغراض وطرح المعاني في قالب الألفاظ ؛ تصديقية كانت أو تصوّرية ؛ وإن كان الأوّل أكثر اهتماماً به وأعلى درجة في سلسلة المقاصد التي يقصد إفهامها .
ومن البعيد غايته - بل من الممتنع عادة - عدم وضع لفظ للمعاني التصديقية في هذه اللغات الوسيعة .
ونحن قد تصفّحنا ، فلم نجد ما يدلّ على المعاني التصديقية في كلام العرب ، سوى الهيئات المزدوجة مع الموادّ ، وقد تقدّم « 1 » أنّ الحملية منها تدلّ على الهوهوية التصديقية ، كما أنّ المؤوّلة المتخلّل فيها الأدات تدلّ على النسب التصديقية ، ومفردات القسمين دالّة على معانيها التصوّرية بالبراهين التي مضت . وعليه فلم يبق لهذا النزاع معنى صحيح بعد تعيين مفاد الهيئات والموادّ .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 49 - 50 .