وبذلك يظهر النظر في كلام بعض الأعيان من المحشّين ؛ حيث جعل محلّ النزاع ما هو بديهي البطلان ، وحمل كلام ابن مالك عليه ؛ قائلًا : أنّه لا يخفى على مثله أنّ الوضع هنا نوعي لا شخصي « 1 » ، فراجع وتأمّل .
تكميل : فيما هو الموضوع له في الهيئات
إنّ احتمال كون الألفاظ موضوعة للصورة الذهنية بما هي كذلك ممّا يبعد عن ساحة كلّ من انتسب بالفضل ؛ إذ الحقّ الواضح أنّها بمفرداتها ومركّباتها موضوعة للمعاني الواقعية النفس الأمرية ؛ لأنّ هيئات الحملية في الجمل الخبرية وضعت للهوهوية الواقعية والمؤوّلة منها للأكوان الرابطة النفس الأمرية .
وأوضح منها الأعلام الشخصية والجنسية من الأسماء ؛ خصوصاً على رأي الجمهور في الأولى ، وكذلك ما يليها من المبهمات والمعاني الحرفية ممّا يفيد الخصوصيات الواقعة في الخارج .
وما اختاره صاحب « الفصول » من كون الجمل الخبرية موضوعة للنسب الذهنية ؛ من حيث كشفها عن الواقع « 2 » تكلّف وتعسّف ؛ إذ المتبادر من الألفاظ إنّما هو نفس الحقائق الواقعية ليس إلّا ، والصور الذهنية الحاصلة للمتكلّم والمخاطب في بعض المقامات مغفول عنها .
على أنّ الغرض من الوضع هو إفهام الواقعيات والحقائق التكوينية في الغالب ، فلا معنى لجعلها لغيرها من الصور الذهنية . وتوقّف انفهام الخارج على التصوّر غير كون الموضوع له هو المتصوّر ، وكأنّ الخلط إنّما وقع في ذلك .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 76 .
( 2 ) - الفصول الغروية : 29 / السطر 21 .