تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وأعجب منه : ما استدلّ به عليه من أنّه لو لم توضع للمراد منها لزم اللغوية ؛ إذ ذلك إنّما يلزم لو لم يترتّب على وضعه لذات المعنى أثر أصلًا ، وأمّا إذا ترتّب الأثر عليه - ولو على نوع منه ؛ وهو ما إذا كان المعنى متعلّقاً للإرادة - فلا تلزم اللغوية ، كما هو ظاهر ، وسيوافيك أنّ جعل الحكم على الطبيعة يخالف في كثير من الأحكام لجعله على الأنواع والأصناف والأفراد ، ومنها هذا المقام . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ القول بكونها موضوعة للمرادة من المعاني يتصوّر على وجوه : منها : أخذ الإرادة بالحمل الأوّلي جزءًا للموضوع له ، وهو ممّا لا يلتزم به ذو مسكة . ومنها : أن تكون موضوعة لما هو بالحمل الشائع مراد ومقصود بالذات ؛ أعني الصورة القائمة بالنفس - قياماً صدورياً أو حلولياً - إذ الإرادة كالعلم إنّما تكون من شؤون النفس ، وهي لا تنال الخارج عن حيطتها ، فلا تنال من الخارج إلّا صورة ذهنية ، كما أنّ شؤونها كالإرادة لا تتعلّق إلّا بالصورة المتقوّمة بالنفس . فحينئذٍ : ما هو المراد بالذات - أي وقع متعلّقاً للإرادة في أفق النفس - ليس إلّا الصورة العلمية الحاكية عن الخارج ، وبذلك تصير هي مرادة بالذات والخارج مراداً بالعرض ، فهو المراد بوجه والمطلوب في المرتبة الثانية ؛ لفناء الصورة فيه وآليتها له . وعليه : لو وضعت الألفاظ للمراد بالذات لما صحّ الحمل ولم تنطبق على الخارج - ولو مع التجريد - مضافاً إلى لزوم كون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً في جميع الأوضاع . ومنها : كونها موضوعة للمراد بالعرض ، فيرد عليه - مضافاً إلى خصوصية