وفيه : أنّ ذلك إعادة بلا عائدة ؛ إذ البحث عنه قد تقدّم مستوفى في فصل المشتقّ « 1 » ، على أنّه نقل عن السكّاكي الإجماع على أنّ المصادر الخالية عن اللام والتنوين موضوعة للطبيعة اللا بشرط « 2 » .
والعجب من بعضهم ؛ حيث أبدى قولًا ثالثاً فقال : إنّ النزاع مبني على النزاع المعروف في الفلسفة بأنّ الأصيل هو الوجود أو الماهية ، أو على نزاع آخر ؛ وهو أنّ الطبيعي هل له وجود في الخارج أو لا ، فالمسألة عقلية محضة أو مبتنية عليها « 3 » .
وفيه : أنّ البحث في المقام إنّما هو في الأوامر المتوجّهة إلى العرف ، المستبعدين عن المعارف والتحقيقات العلمية ، فابتناء البحث العرفي على المسائل الدقيقة بمراحل عن الواقع .
وهناك رأي رابع ؛ وهو أنّ البحث في سراية الإرادة إلى الخصوصيات اللاحقة بالطبيعة في الخارج وعدمها ؛ معلّلًا بأنّ الطبيعة في الخارج تلحقه قيود وتتعيّن بحدود لا مناص لها عنها ، فالبحث إنّما هو في أنّ الواجب هل هو نفس الطبيعة ، أو هي مع كلّيات القيود ؛ من الزمان والمكان « 4 » .
وفيه : أنّ هناك ليس ميزاناً يعيّن ذلك ؛ إذ لو كان الغرض قائماً بنفس الطبيعة فلا وجه لتعلّق الأمر بقيودها ، وإن كان قائماً بإضافتها إلى الحدود الفردية فلا محالة تسرّي الإرادة إليها ، ويتعلّق الأمر بها .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 173 - 176 .
( 2 ) - مفتاح العلوم : 93 .
( 3 ) - نهاية الدراية 2 : 253 - 255 .
( 4 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 417 .