تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وبالجملة : كون شيء شرطاً لشيء أو متأثّراً عنه أو دخيلًا في وجوده قضايا إيجابية ، يتوقّف صدقها على وجود موضوعها ومحمولها ، وقد فرضنا العدم لا شيئاً محضاً وبطلاناً خالصاً . وقولك : إنّ عدم الضدّ موقوف عليه أو عدمه موقوف على وجود الضدّ من الموجبات ، وثبوت حكمها للعدم فرع ثبوت المثبت له ، وهو هنا ممتنع . فظهر : أنّ العدم مسلوب عنه أحكام الوجود والثبوت ؛ إذ لا شيئية له ، فلا تقدّم له ولا تأخّر ولا مقارنة ، بل كلّ الحيثيات مسلوبة عنه سلباً تحصيلياً ، لا بمعنى سلب شيء عن شيء ، بل السلب عنه من قبيل الإخبار عن المعدوم المطلق بأنّه لا يخبر عنه الحاصل بالتوسّل بالعناوين المتحصّلة في الذهن . وقد تقدّم : أنّ ما ربّما يقال : إنّ عدم العلّة علّة لعدم معلوله مسامحة في التعبير « 1 » ، كما أنّ ما يتكرّر بين كلمات المشاهير من أهل الفنّ من عدّ عدم المانع من أجزاء العلّة « 2 » مرجعه إلى أنّ وجوده مانع عن تحقّق المعلول لا أنّ عدمه دخيل ، فعبّروا عن مزاحمة المقتضيات والتمانع بين الوجودات بكون عدم المانع من أجزاء العلّة ؛ إذ العدم - مطلقه ومضافه - أقصر شأناً من أن يحوم حوله التوقّف ؛ لأنّه البطلان واللاشيئية . وأوضح فساداً منه ما يقال : إنّ للأعدام واقعية وظروفاً بحسب أحوالها ، كما أنّ للماهيات أوعية متسانخة مع مظروفاتها ؛ إذ كلّ ظرف لا بدّ وأن يرجع إلى صحيفة الوجود ، وإلّا فالظرف والمظروف عاطلان باطلان .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 411 . ( 2 ) - راجع فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 307 و 309 ، نهاية الأفكار 1 : 363 .