تتميم في ثمرة بحث مقدّمة الواجب
الظاهر : أنّه لا ثمرة في هذه المسألة ؛ إذ أهمّ الثمرات ما ذكره بعض أهل التحقيق من أنّ وجوب المقدّمة وإن لم يكن بنفسها مورداً للأثر بعد حكم العقل بلزوم الإتيان وعدم محيص عنه ، إلّا أنّه يمكن بتطبيق كبريات اخر عليها ؛ فإنّه على فرض الوجوب يمكن تحقّق التقرّب بقصد أمرها ، كما يمكن التقرّب بقصد التوصّل بها إلى ذيها ، فيتّسع بذلك نطاق المتقرّب بها .
وأيضاً إذا أمر شخص بما له مقدّمات - كبناء البيت - فأتى المأمور بها ولم يأت بذي المقدّمة فعلى فرض تعلّق الأمر بها يكون ضامناً للمأمور اجرة المقدّمات المأمور بها « 1 » ، انتهى .
وأنت خبير بعدم صحّة شيء من الثمرتين ؛ لأنّه بعد الغضّ عمّا تقدّم - من أنّ الأمر الغيري بعد فرض باعثيته غير قربي ؛ لأنّ التقرّب بعمل هو إتيانه للَّه عزّ وجلّ ، والمفروض أنّه أتاه لأجل واجب آخر وعمل يترتّب عليه - يرد عليه ما تقدّم من أنّ الإطاعة وقصد التقرّب بأمر فرع دعوته وبعثه ، وهي مفقودة في الأمر الغيري ؛ لأنّ الآتي بالمقدّمات : إمّا أن يريد إتيان ذيها فلا محالة يأتي بها ؛ سواء أمر بالمقدّمة أم لا ، وإن كان معرضاً عن ذلك فلا يتصوّر امتثال الأمر الغيري لأجل شيء لا يريده .
والحاصل : أنّه إن كان أمر الواجب باعثاً نحو المطلوب ، وكان هو بصدد
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 397 .