كما أنّه ليس من قبيل لازم الماهية ، وهو واضح وما يقال بل إنّه من هذا القبيل ، ويراد منه ما يكون له تقرّر وثبوت في نفس الأمر « 1 » غير صحيح جدّاً - حتّى في الحقائق الخارجية - لأنّ الماهية مع قطع النظر عن الوجود لا حقيقة لها ؛ فضلًا عن أن يكون لها لازم . ومعنى لازم الماهية هو ما يكون تبعاً لها عند تجريدها عن كافّة الوجودات ؛ وإن كانت موجودة بهذا اللحاظ المغفول عنه ، ويرى العقل حينئذٍ نفس الماهية بلا توجّه إلى وجودها وموجوديتها مزدوجة مع لازمها ، ومن المعلوم أنّ إرادة المقدّمة ليست لازمة لإرادة ذيها بهذا المعنى .
ثمّ إنّه لا فائدة في الأصل الجاري في الملازمة ؛ موضوعياً كان أو حكمياً :
أمّا الأوّل : فلأنّ استصحاب عدم الملازمة بنحو النفي التامّ غير واضح ؛ لكونه مثبتاً . وأمّا النفي الناقص - فمع كونه غير متيقّن في الزمان الغابر - غير مجدٍ ؛ إذ الميزان في صحّة الاستصحاب الموضوعي - كما سيوافيك بإذن اللَّه في محلّه « 2 » - هو انطباق كبرى شرعية على الصغرى المحرزة بالأصل ، وهو هنا مفقود ؛ لعدم ترتّب حكم شرعي على الملازمة وعدمها بلا توسّط أمر عقلي ؛ لأنّ الملازمة لم تكن موضوعة لحكم شرعي ، بل العقل يحكم بعدم الوجوب على فرض عدم الملازمة وبتحقّقه على فرض تحقّقها .
وأمّا الثاني : فلأنّ جريانه فرع ترتّب الأثر الشرعي ، وقد عرفت أنّه لا أثر لهذا الوجوب ولا لنفيه شرعاً .
هذا ، ولو أغمضنا عمّا ذكرنا فالأصل جارٍ ؛ حتّى لو احتملنا الملازمة
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 156 .
( 2 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 244 - 245 .