الواجب الأصلي والتبعي
الظاهر : أنّ التقسيمات الواقعة في كلمات القوم في هذا الباب كلّها أو جلّها راجعة إلى مقام الإثبات والدلالة ، فيقال : الواجب إن فهم وجوبه بخطاب مستقلّ فأصلي وإلّا فتبعي « 1 » ، وهذا تقسيم معقول في مقابل سائر التقسيمات ، وإن لم يترتّب عليه أثر مرغوب .
ويظهر من المحقّق الخراساني : كون التقسيم بحسب مقام الثبوت ؛ حيث أفاد :
أنّ الشيء تارة يكون متعلّقاً للإرادة والطلب مستقلًّا ؛ للالتفات إليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبه فيطلبه - كان طلبه نفسياً أو غيرياً - وأخرى يكون متعلّقاً لها تبعاً لإرادة غيره ، من دون التفات إليه بما يوجب إرادته . ثمّ قال : لا شبهة في اتّصاف النفسي بالأصالة ؛ لأنّ ما فيه المصلحة النفسية يتعلّق به الطلب مستقلًّا « 2 » ، انتهى .
وفيه : أنّ الاستقلال إن كان بمعنى الالتفات التفصيلي فهو في قبال الإجمال والارتكاز ، لا عدم الاستقلال بمعنى التبعية ، فيكون الواجب النفسي أيضاً تارة مستقلًاّ وأخرى غير مستقلّ ، مع أنّه لا شبهة أنّ إرادته أصلية لا تبعية .
وإن كان الاستقلال في النفسي بمعنى عدم التبعية فلا يكون الواجب الغيري مستقلًاّ ؛ سواء التفت إليه تفصيلًا أولا .
ووجّه بعض الأعيان من المحقّقين في تعليقته الشريفة : كون التقسيم بحسب الثبوت بما يلي ؛ بأنّ للواجب بالنسبة إلى المقدّمات جهتين : إحداهما العلّية الغائية ؛
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 1 : 100 / السطر الأوّل ، الفصول الغروية : 82 / السطر 7 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 152 - 153 .