حيث إنّ المقدّمة تراد لمراد آخر لا لنفسها بخلاف ذيها ، والثانية العلّية الفاعلية ؛ وهي أنّ إرادة ذيها علّة لإرادة مقدّمته ، ومنها تترشّح عليها . والجهة الأولى مناط الغيرية والجهة الثانية مناط التبعية « 1 » ، انتهى .
وما أسلفناه من امتناع تولّد إرادة من أخرى من غير أن يحتاج إلى مقدّماتها ؛ من التصوّر والتصديق بالفائدة وغيرهما من المبادئ كافٍ في إبطال الجهة الثانية التي جعلها مناط التبعية ، مع أنّ كلامه لا يخلو عن تهافت يظهر بالمراجعة .
ثمّ إنّه لا أصل هنا ينقّح به موضوع الأصلية والتبعية لو ترتّب على الإحراز ثمرة ؛ سواء كان المناط في التقسيم ما استظهرناه ، أو ما ذكره المحقّق الخراساني ، أو ما ذكره المحقّق المحشّي ؛ وسواء كان الأصلي والتبعي وجوديين أو عدميين أو مختلفين .
والتمسّك بأصالة عدم تعلّق إرادة مستقلّة به - على القول بكون التبعي عدمياً « 2 » - تشبّث بأصل مثبت أو بما ليس له حالة سابقة ؛ لأنّ الموجبة المعدولة كالواجب المتعلّق به إرادة غير مستقلّة أو الموجبة السالبة المحمول ، كما تقول :
الواجب الذي لم يتعلّق به إرادة مستقلّة ممّا لم تتحقّق فيها حالة متيقّنة حتّى نأخذ بها . والسالبة المحصّلة لا يثبت كون الإرادة الموجودة متّصفة بشيء ، كما سيجيء تفصيله ؛ وإن كان الأظهر حذف السالبة المحصّلة من المقام ؛ لأنّ عدم تفصيلية القصد والإرادة في التبعي ، أو عدم ترشّح الإرادة من إرادة أخرى في الأصلي لا يمكن جعلهما من السوالب المحصّلة ؛ إذ لازمه كون التبعية حيثية سلبية محضة ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 157 - 158 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 153 .