المطلقة شأنيا وفعلياً ؛ لأنّ المقام من مصاديق المشكوك الذي هو محطّ جريان الأصل ، ولا يشترط إحراز إمكانه ، بل يكفي عدم العلم بامتناعه ، وإلّا لما صحّ التمسّك بالإطلاق في الأفراد الذي نشكّ في تعلّق الجعل به مع احتمال عدم إمكانه ، وهو كما ترى .
وما يقال : إنّ جريانه مستلزم للتفكيك بين المتلازمين ؛ لكونه من قبيل لوازم الماهية أو الوجود غير وجيه ولا مسموع ؛ إذ فيه - مضافاً إلى ما في دعوى كونه من قبيلهما ، كما تقدّم - أنّه لا يلزم من جريانه التفكيك الواقعي ، والظاهري منه لا إشكال فيه ، مع أنّه - لو سلّم - يلزم احتمال التفكيك ، وهو لا يمنع عن جريان الأصل ؛ لعدم جواز رفع اليد عن الأدلّة الشرعية بمجرّد احتمال الامتناع .
التحقيق عدم وجوب المقدّمة
إذا عرفت ما مهّدناه من الأصول والمقدّمات فاعلم : أنّ التحقيق عدم وجوب المقدّمة وعدم الملازمة بين البعثين ، ولا بين الإرادتين :
أمّا الأوّل : فلا يخلو إمّا أن يكون المراد أنّه إذا بعث المولى إلى شيء يجب له البعث مستقلًاّ إلى مقدّماته ، فهو فاسد ضرورة ؛ لأنّا نرى عدم البعث إليها من الموالي غالباً ، بل البعث إليها جدّاً لغو كما سيوافيك . وما يرى وقوعه إمّا إرشاد إلى الشرطية - كالوضوء والغسل - أو تأكيد للأمر النفسي كناية أو إرشاد إلى حكم العقل .
وبه يظهر فساد ما في كلام المحقّق الخراساني « 1 » من التمسّك بوجود الأوامر
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 157 .