تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
أمّا أولًا : فلما عرفت من ارتكاز العبيد على الانتقال إلى الوجوب من الأوامر ، بلا لحاظ الإرادة التي هذا اللفظ حاكٍ عنها . وثانياً : أنّ الوجوب والإيجاب في عالم الاعتبار واحدان ذاتاً كالوجود والإيجاد في وعاء التكوين ويختلفان اعتباراً ، ولو صحّ انتزاع الوجوب عن الإرادة صحّ انتزاع الإلزام والإيجاب عنها ، مع أنّ الإرادة لا تسمّى إلزاماً وإيجاباً ، بخلاف الإغراء والبعث لفظاً وحده . فإن قلت : يرد هذا لو قال القائل بأنّ الحكم عبارة عن نفس الإرادة ، ولكنّه قدس سره يقول بكونه عبارة عن الإرادة التشريعية التي يُظهرها المريد ، فشَرَط مع نفس الإرادة وجود المُظهر . قلت : نعم ، لكن كون الحكم عبارة عن الإرادة المظهرة ينافي انتزاع الوجوب عن البعث المولوي مع الغفلة عن الإرادة . وثالثاً : أنّ الأحكام الوضعية قسيم التكليفية ، مع أنّ الوضعيات لا تكون من قبيل الإرادات المظهرة ؛ إذ الحكومة والقضاوة والملكية وغيرها تنتزع من جعلها . ولا يمكن أن يقال : إنّ هذه العناوين منتزعة عن الإرادة أو عن الإرادة المظهرة ، كما أنّ حكم السلطان والقاضي عبارة عن نفس الإنشاء الصادر منه في مقام الحكومة والقضاء لا الإرادة المظهرة ، بل لا يكفي في فصل الخصومة إظهار إرادته أو إفهام رأيه ما لم يتكلّم بلفظ نحو « حكمتُ » أو « أنفذتُ » أو ما يفيد الحكم بالحمل الشائع . نعم ، لو لم ينشأ البعث من الإرادة الجدّية لا ينتزع منه الوجوب والإيجاب ، وهو لا يوجب أن تكون الإرادة دخيلة في قوام الحكم أو تكون تمام حقيقته ، ويكون الإظهار واسطة لانتزاع الحكم منها ، بل أقصى ما يقتضيه أن يعدّ الإرادة من مبادئ الحكم ، كما فرضناه .