وليعلم : أنّ قولنا بأنّ الإرادة التشريعية هنا فعلية وتعلّق مع فعليتها بإيجاب شيء على تقديرٍ ، لا ينافي مع ما اخترناه ؛ من أنّ الإرادة والحكم في الواجب المشروط غير فعلي ؛ خلافاً لبعض محقّقي العصر .
وجه عدم المنافاة : هو أنّ المراد من فعلية الإرادة هو الإرادة التشريعية المتعلّقة بإنشائها وتشريعها ، فهي فعلية قطعاً ، وما هو غير فعلي إنّما هي الإرادة المتعلّقة بإيجاده في الخارج فعلًا ؛ ولو قبل حصول شرطه أو البعث الفعلي إليه كذلك .
الجهة الثالثة : في دفع بعض الإشكالات على مبنى المشهور
قد وقع الواجب المشروط على مبنى المشهور مورد النزاع والمناقشة ؛ فقبله قوم من المحقّقين . وناقش في صحّته آخرون بوجوه :
منها : ما أورده بعض أهل التحقيق - واختار نفسه كما تقدّم : أنّ التكليف في الواجب المشروط فعلي قبل تحقّق شرطه - قائلًا بأنّ الإنشاء المشروط ممّا يتوصّل به المولى إلى تحصيل المكلّف به ، والواجب المشروط على مبنى المشهور ليس بمرادٍ للمولى قبل تحقّق شرطه ، فكيف يتصوّر أن يتوصّل العاقل إلى تحصيل ما لا يريده فعلًا ؟ فلا بدّ أن يلتزم بوجود غرض نفسي في نفس الإنشاء « 1 » ، انتهى .
ولا يخفى عليك ضعفه وغرابته ؛ لأنّه لم يتوصّل بكلامه إلى طلب الإيجاد فعلًا حتّى يقال : كيف يتوصّل بكلام إلى ما لا يريد إيجاده فعلًا ، بل توصّل به إلى المطلوب على تقدير حصول الشرط ، وكم فرق بينهما ؟ !
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 346 .