وبالجملة : أنّ الإنشاء وإن كان للتوصّل إلى المبعوث إليه لكن في الواجب المشروط يكون إنشاء الإيجاب على تقدير الاستطاعة في الأمر بالحجّ - مثلًا - إنّما هو لأجل التوصّل إلى إيجاده على هذا التقدير لا قبله .
وأمّا الفائدة في هذا الإنشاء مع عدم فعلية الحكم فإنّما تسأل عنها في الخطابات الشخصية القائمة بمخاطب واحد ، وتصوّرها فيها بمكان من الإمكان ، لا في القوانين الكلّية المتعلّقة بكلّ مكلّف بخطاب واحد وجعل فارد ، وسيوافيك في محلّه بيان كيفية جعل القانون الكلّي « 1 » .
وحينئذٍ : فالمشرّع المقنّن لمّا رأى اختلاف المكلّفين بين واجد للشرط حين الخطاب وفاقد له لم ير بدّاً ومناصاً سوى الإنشاء على العناوين الكلّية على فرض تحقّق الشرط ؛ حتّى ينبعث من هو واجد وقت الخطاب ، وينتظر مَن هو فاقد .
أضف إلى ذلك : أنّ الإشكال - على فرض صحّته - مشترك الورود ؛ لأنّه إن أراد من فعلية الحكم أنّه يجب تحصيله فعلًا ، وفي زمن صدور الخطاب ؛ وإن كان الشرط غير موجود فهو خارج من كونه مشروطاً ، وإن أراد أنّه يجب تحصيله في ظرفه وبعد حصول شرطه فأيّ وجه لطلبه فعلًا .
مع أنّه لم يرد إيجاده في آن البعث ، فإن قال : إنّه لأجل الإعلان حتّى ينبعث في محلّه فنحن نقول مثله .
ومنها : أنّ وجوب المقدّمة قبل وجوب ذي المقدّمة ممتنع ؛ لأنّ وجوبها ناشٍ من وجوبه ، وعلى فرض التلازم بين الإرادتين تكون إرادة المقدّمة ناشئة من إرادة ذيها ، ولو كانت المقدّمة واجبة قبل وجوب ذيها لزم وجود المعلول
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 437 .