وإن شئت فاستوضح المقام عن تقدّم العلّة على معلولها ؛ فإنّه ما لم يحصل الثاني لا يصحّ انتزاع عنوان التقدّم عنها ؛ لقضية التكافؤ بين المتضائفين ، مع أنّ العلّة في حدّ ذاتها مقدّمة على معلولها ؛ بحيث يتخلّل بينهما « الفاء » عند التعبير .
فتلخّص : أنّ الموضوع على ما حقّقناه مقدّم على حكمه بشراشر أجزائه وشرائطه .
وأمّا الثاني - وهو حلّ الإشكال على مشرب العرف - فنقول : إنّ الموضوعات الواقعة في لسان الأدلّة أمور عرفية ، لا تنالها يد الدقّة العقلية ، بل يقدّم في مبحث الأحكام ؛ خصوصاً على القول باعتباريتها على ما يثبته البرهان .
فحينئذٍ بما أنّ العرف يرى الإضافة إلى المتقدّم والمتأخّر كالمقارن ، ويرى العقد متعقّباً بالفعل مع عدم الإجازة الفعلية يصحّ انتزاع هذه العناوين عندهم لأجل ملاكات وتخيّلات مركوزة في أذهانهم ، ومن الممكن كون الأثر مترتّباً على المتعقّب في نظر العرف دون العقل ، كما هو السند والمعتمد في سائر الموضوعات الشرعية . وعليه فالشرط مقارن أيضاً ، وهذا الوجه يرجع إلى ما ذهب إليه القوم .
مقال المحقّق النائيني في تحرير محلّ النزاع ودفعه
إنّ بعض الأعاظم من أهل العصر حرّر النزاع على خلاف ما هو المعروف ، وحاصله : أنّه لا إشكال في خروج المقدّمات العقلية وعدم جواز تأخّرها عن معاليلها .
كما لا إشكال في خروج العناوين الانتزاعية ؛ لأنّها إنّما تنتزع عمّا تقوم به ، وليس للطرف الآخر دخل في انتزاعها عن منشأها ؛ لأنّ السبق إنّما ينتزع من نفس السابق بالقياس إلى ما يوجد بعد ذلك ، وكذا اللحوق من اللاحق ، ولا دخل بشيء