لا يجعل البعث الحقيقي غير واقعي ، بل يلزم لغوية الإرادة والتكليف ، وهو غير القول بأنّ التكليف غير واجد لشرطه .
والحاصل : أنّ الإرادة معلولة علم المولى بالصلاح مع سائر مبادئها ويعقّبه البعث الاعتباري . فظهر : أنّ شرط التكليف أو ما يتوقّف عليه الإرادة موجود مع سائر المبادئ ؛ وهو علمه بالصلاح وسائر شرائط التكليف ، ولا يتفاوت في ذلك كون الخطاب شخصياً ، كما في الموالي العرفية ؛ فيشترط علمه بقدرة مخاطبه في ظرف العمل ؛ واحداً كان المخاطب أو أكثر ، أو كونه مجعولًا على العنوان قانوناً ؛ بحيث يشمل كلّ من دخل تحت العنوان ، نحو قولك « يا أيّها الناس » .
نعم ، يكفي في الثاني العلم بباعثية الخطاب لعدّة من الأفراد ، والعلم باقتدار جمع منهم عليه ، وسيوافيك « 1 » تفصيل القول في مبحث الترتّب عند التعرّض لملاك الخطاب الشخصي والقانوني . فحينئذٍ : ما هو شرط التكليف حاصل فيها ، ولا مجال لتوهّم التأخّر أصلًا . ولعلّه إلى ذلك يرجع كلام المحقّق الخراساني « 2 » ؛ وإن كان إلحاق الوضع بالتكليف - كما في ظاهر كلامه - وقع في غير محلّه .
وأمّا شرائط الوضع ، كالإجازة بناءً على الكشف الحقيقي ، وشرائط المأمور به ، كصوم المستحاضة بناءً على صحّته فعلًا لحصول شرطه في المستقبل - أعني أغسال الليلة الآتية - فلنا في حلّه وجهان : أحدهما من طريق العقل والبرهان ، وهو حلّ صناعي ، وثانيهما من طريق العرف ، وهو أقرب ؛ خصوصاً في الأمور الاعتبارية :
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 437 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 118 - 119 .