الأحكام هو ما يكون متقدّماً بحسب الواقع على حادث خاصّ .
مثلًا الأثر في البيع الفضولي مترتّب على العقد المتقدّم بالحقيقة - تبعاً للزمان - على وقوع الإجازة ؛ بحيث لا يكون العقد متقدّماً عليها بواقع التقدّم التبعي إلّا أن تكون الإجازة متحقّقة في ظرفها ، فوقوعها في عمود الزمان المتأخّر يوجب كون العقد متقدّماً حقّ التقدّم .
وقد مضى أنّ ذلك ليس لأجل تأثير المعدوم في الموجود أو لوقوع المعدوم طرفاً للإضافة ، بل مقتضى ما يقع في الزمان أن يكون بعضه متقدّماً وبعضه متأخّراً ؛ بحيث لو فرض انقطاع سلسلة الزمان بعد ذلك الحادث الأوّل لما اتّصف ذلك الظرف ومظروفه بالتقدّم الواقعي .
وقس عليه مسألة الصوم ؛ إذ يمكن أن يقال : إنّ موضوع الصحّة في صوم المستحاضة ما يكون متقدّماً بالتقدّم الواقعي على الأغسال الآتية - تبعاً للزمان - بحيث لو لم توجد الأغسال في محلّها لا يصير الصوم متقدّماً بالذات عليها ؛ وإن كان متقدّماً على سائر الحوادث ، لكن الموضوع هو المتقدّم الخاصّ ؛ أعني المتقدّم بالذات على الأغسال .
لا يقال : إنّ مقتضى كون الموضوع هو ذات العقد والصوم هو إنكار دخل الشرط ولزومه ؛ إذ الحامل للأثر - حينئذٍ - هو وجوده بلا اقترانه بالتراضي أو تعقّبه بالأغسال .
لأنّا نقول : قد عرفت أنّ تقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض بالتقدّم الواقعي فرع اتّصال أجزاء الزمان وامتداده ؛ بحيث يكون انقطاعه موجباً لعدم ثبوت التقدّم بالذات له . فحينئذٍ ذات العقد إنّما يثبت له حقّ التقدّم - ولو تبعاً للزمان - إذا وجدت الإجازة في محلّها لا مطلقاً ، ومثله الصوم .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 306
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٦