متقدّمة بالطبع ، مع أنّ تأثير المعدوم في الموجود واضح الفساد ؛ إذ المراد : أنّ جوهر الزمان وسنخ وجوده جوهر وسنخ مخصوص ، يكون بعضه متقدّماً جوهراً وبعضه متأخّراً عنه ذاتاً ؛ بحيث يكون كلّ من التقدّم والتأخّر عين ذاته ، كما هو الحال في بعض الأقسام من المقول بالتشكيك .
فتلخّص : أنّ الزمان وما شابهه أمر متصرّم الذات ومتقضٍّ بالحقيقة ، له تقدّم وتأخّر بالذات ، لا بالمعنى الإضافي المقولي ؛ وإن كان عنوان التقدّم والتأخّر من الأمور الإضافية ، ولا يلزم أن يكون مصداق المعنى الإضافي إضافياً ، كالعلّة والمعلول ؛ فإنّ عنوانهما من الأمور الإضافية ، ولكن المنطبق - بالفتح - عليهما أعني ذات المبدأ تعالى وتقدّس مثلًا ومعلوله ليسا من الإضافية .
وأوضح من هذا ، مسألة التضادّ ؛ حيث إنّ بين ذات الضدّين - كالأسود والأبيض - تقابل التضادّ ، مع أنّ مفهوم التضادّ من الأمور المتضايفة .
هذا حكم الزمان .
وأمّا الزمانيات : فحيث إنّ الحوادث الواقعة في طول الزمان لها نحو اتّحاد مع الزمان - على تحقيق مقرّر في محلّه « 1 » - فلا محالة يكون بعضها متقدّماً على بعض بتبع الزمان ، وتصير الحوادث الواقعة في هذا الزمان متقدّمة بواقع التقدّم - لا بمفهومه الإضافي - على الحوادث الآتية ، لكن بتبع الزمان .
إذا تمهّد ذلك فنقول : إنّ ما سنرتّب على هذا التدقيق العقلي وإن كان خلاف ظواهر الأدلّة ، لكنّ الكلام هنا في دفع الإشكال العقلي لا في استظهار الحكم من الأدلّة ، وعليه يمكن أن يقال : إنّ الموضوع في الوضعيات وما هو شرط في متعلّق
هامش
( 1 ) - الشفاء ، الطبيعيات 1 : 170 ، الحكمة المتعالية 3 : 180 .