يتأخّر عنه ، لا وجه له فيما نحن بصدده ، بل هي متقدّمة على الأمر مطلقاً .
توضيحه : أنّ المراد من لزوم اعتبار الوحدة في المتعلّق ما هو وحدة بالحمل الشائع ؛ أعني الوحدة غير الملحوظة بالاستقلال ، المندكّة في الأجزاء ؛ بحيث تجعل الآحاد مغفولًا عنها أو كالمغفول عنها ، لا ما هي وحدة بالحمل الأوّلي .
فحينئذٍ : وحدة الأمر كاشفة عن وحدة المتعلّق - ولو اعتباراً - إذ مع تكثّره في حدّ كونه متعلّقاً لا يعقل تعلّق الإرادة الواحدة على المتشتّتات المتفرّقة التي لا ترتبط بعضها ببعض ، بل لا بدّ قبل إنشاء الأمر من تصوّر هذه المتكثّرات بنعت الجمع والوحدة - ولو على نحو الإجمال والارتكاز - حتّى يوجّه أمره نحوه ، فالوحدة - مطلقاً - متقدّمة على الأمر .
وبعبارة أوضح : تعلّق الأمر بشيء إنّما هو لأجل كونه محصّلًا للغرض ، وهو في البسائط نفس ذاته الواحد البحت ، وفي المركّبات هو المجموع بوصف الاجتماع ، ولو لم يعتبره المعتبر ، كفوج من العسكر لفتح الأمصار ؛ فإنّ الغرض لا يتعلّق بواحد واحد ، بل الفاتح هو المجتمع من الأفراد .
فلو كان الغرض قائماً بفرد من الأفراد فلا يعقل تعلّقه بالمجموع ، ولو كان من قبيل الثاني فلا يتصوّر تعلّقه بكلّ واحد ؛ لعدم قيامه بالغرض .
فحينئذٍ : على المفروض - من قيام الغرض بالمجموع - ليس هنا إلّا أمر واحد نفسي متعلّق بالمجموع ، فإذا لاحظ محصّل غرضه قبل الأمر فلا محالة يتصوّر المجموع بما هو مجموع ، فعند ذلك تصير الأفراد معتبرة بوحدة اعتبارية بالضرورة ، كما أنّ الأجزاء والأفراد تصير مندكّة فيه مغفولًا عنها .
وبذلك يظهر تقدّم الوحدة على الأمر بوجوب تصوّر ما هو الموضوع للأمر ،
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 294
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٤