بخلاف البحث عن حجّية الخبر الواحد وغيره « 1 » .
غير تامّ ؛ لما تقدّم « 2 » من بطلان وجوب وجود موضوع في العلوم - حتّى الفقه وأصوله والفلسفة - كما أنّه لا يحتاج أن يكون البحث عن العوارض الذاتية ؛ بأيّ معنى فسّرت .
على أنّه لو سلّمنا لزوم وجود الموضوع في العلوم ، وأنّ موضوع علم الأصول هو الحجّة في الفقه يمكن أن يقال : إنّ البحث عن وجوب المقدّمة بحث عن عوارض ذاك الموضوع ، لا بما أنّه عرض خارجي بل بما أنّه عرض تحليلي ، وبذلك ينسلك أكثر ما يبحث عنه في هذا العلم في عداد مسائله . وأوضحناه بما لا مزيد عليه في مبحث حجّية أخبار الآحاد « 3 »
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 154 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 14 - 15 .
( 3 ) - إشارة إلى ما ذكره - دام ظلّه - في الدورة السابقة في ذلك المبحث ، وملخّص ما أفاده هناك : هو أنّ الأعراض الذاتية التي يبحث في العلم عنها أعمّ من الأعراض الخارجية والأعراض التحليلية ، ألا ترى أنّ موضوع علم الفلسفة هو الوجود أو الموجود بما هو موجود ، ومباحثه هي تعيّناته التي هي الماهيات ؟ وليس نسبة الماهيات إلى الوجود نسبة العرض الخارجي إلى الموضوع ، بل العرضية والمعروضية إنّما هي لأجل تحليل من العقل ، فإنّ الماهيات بحسب الواقع تعيّنات الوجود ومتّحدات معه ومن عوارضها التحليلية ؛ فإن قيل : الوجود عارض الماهية ذهناً صحيح ، وإن قيل : الماهية عارض الوجود ، فإنّها تعيّنه صحيح .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ موضوع علم الأصول هو الحجّة في الفقه ؛ فإنّ الفقيه لمّا رأى احتياجه في الفقه إلى الحجّة توجّه إليها وجعلها وجهة نفسه وتفحّص عن تعيّناتها التي هي الأعراض الذاتية التحليلية لها المصطلحة في باب الكلّيات الخمس .