تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وربّما يقال : إنّ المقدّمة هي الأجزاء بالأسر لا بشرط ، والواجب هي الأجزاء بشرط الاجتماع ؛ فتحصل المغايرة الاعتبارية « 1 » . ولا يخفى ما فيه من التكلّف ، والذي يقتضيه الذوق العرفي ويساعده البرهان : أنّ المقدّمة إنّما هو كلّ واحد واحد مستقلًاّ ، لا الأجزاء بالأسر حتّى يصير المقدّمة عين ذيها . وبعبارة أخرى : ليس هنا مقدّمة واحدة ؛ وهو الأمر الوحداني من الأجزاء بل هنا مقدّمات ، وكلّ جزء مقدّمة برأسها ، وفي كلّ واحد ملاك الغيرية ، والجزء يغاير الكلّ الاعتباري في وعاء الاعتبار . وتوضيح المقام يتوقّف على بيان كيفية الإرادة الفاعلية ؛ كي يعلم منه حال الإرادة الآمرية ، فنقول : تعلّق الإرادة بشيء إمّا لأجل إدراك مصلحة فيه نفسه ، فيطلبه بذاته ، وإمّا لأجل كونه ممّا يتوصّل به إلى ما فيه المصلحة . ثمّ إنّه ربّما تتعلّق الإرادة بالواحد البسيط وأخرى بالمركّب ، والأوّل خارج من المقام ، والثاني على أقسام : قسم يكون تركيبه تركيباً حقيقياً ؛ لتألّفه ممّا هو شيء بالقوّة ؛ أعني المادة ، وممّا هو شيء بالفعل ؛ أعني صورته وفصله . وقسم يكون تركيبه تركيباً صناعياً ، وهو المؤلّف من أجزاء ملتئمة ومجتمعة ، على ما يقتضيه الأصول الفنّية ، لا كالتئام اللامتحصّل بالمتحصّل حتّى يحصل الفناء والاندكاك ، بل لها بعد التركيب أيضاً فعلية ، إلّا أنّ الفاعل الفنّي قد ألصق بعضها بعضاً ؛ بحيث قد حصل له نحو وحدة وتركيب مع قطع النظر عن اعتبار المعتبر ، كالمعاجين والسيّارة والبيت والمسجد .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 115 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 290 | الشيخ جعفر السبحاني