ربّما يوهم تولّد إرادة ونشوئها من أخرى « 1 » ، ولا يخفى أنّه بظاهره من أفحش الأغلاط ؛ إذ كلّ إرادة توجد بتحقّق مبادئها وعللها ؛ وإن كانت الغاية منها تحصيل ذيها لا نفسها ، ومع ذلك لا تصير الإرادة مبدأ لإرادة أخرى .
وبذلك يتّضح : أنّ معنى الملازمة هنا ليس كون إحداهما لازمة لأُخرى ، بل معناها أنّ كلّ واحدة منهما تتحقّق بمبادئها ، وأنّ الغاية من تعلّقها بالمقدّمة تحصيلها لأجل الغير .
وبالجملة : أنّ الملازمة المدّعاة هنا غير الملازمات واللوازم والملزومات العقلية الاصطلاحية ممّا يكون الملزوم علّة اللازم إذا كان لازم الوجود ، أو يكون المتلازمان معلولين لعلّة واحدة ؛ ضرورة أنّ إرادة المقدّمة ووجوبها ليست لازمة لإرادة ذيها ووجوب ذيها بالمعنى المزبور ، بل إرادة كل تحتاج إلى مبادئ ؛ من التصوّر والتصديق وغير ذلك ، وكذلك الوجوب والإيجاب في كلا المقامين .
الأمر الثاني : في كون المسألة عقلية محضة
لا شكّ أنّ المسألة عقلية محضة إذا فرضنا أنّ النزاع في وجود الملازمة وعدمها ؛ إذ الحاكم عليها هو العقل ولا دخل للفظ فيها .
ودعوى كون النزاع في الدلالة الالتزامية وهي مع كونها عقلية تعدّ من الدلالات اللفظية « 2 » مردودة :
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 262 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 311 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 1 : 261 .