- أعني البعث الاعتباري - بل من لوازم إرادة مدلول الأمر جدّاً ، والكاشف عنها هو نفس صدور أمر اختياري من العاقل الذي تطابق العقلاء فيه على أنّ كلّ فعل اختياري صادر عنه لا بدّ أن يكون لأجل كونه مراداً لفاعله ، وإلّا يلزم كونه لغواً ، فهو بحكم العقلاء مراد ، فينتقل إلى إرادة ما يتوقّف عليه ومراديته .
وثالثاً : أنّ هذا اللزوم ليس عرفياً ولا ذهنياً ، بل ثبوته يتوقّف على براهين صناعية دقيقة .
ورابعاً : أنّ هذا اللزوم ليس على حذو اللزومات المصطلحة ، كما مرّ الإيعاز إليه ، فتدبّر .
وأمّا كونها مسألة أصولية : فلا شكّ أنّها كذلك ؛ لما وقفت في مقدّمة الكتاب « 1 » على ميزانها من « أنّها عبارة عن القواعد الآلية التي يمكن أن تقع كبرى لاستنتاج الحكم الفرعي الإلهي أو الوظيفة العملية » . فحينئذٍ لو ثبت وجود الملازمة يستكشف منها وجوب مقدّمات الصلاة وغيرها ؛ لأنّ البحث عن وجود الملازمة ليس لأجل الاطّلاع على حقيقة من الحقائق حتّى يصير البحث فلسفياً ، بل لأنّها ممّا ينظر بها إلى مسائل وفروع هي المنظور فيها ، ولا نعني من الأصولية غير هذا .
وما عن بعض الأكابر - أدام اللَّه أظلاله - من أنّ المسألة من مبادئ الأحكام - وإن كان البحث عن وجود الملازمة - لأنّ موضوع الأصول هو الحجّة في الفقه ، والشيء إنّما يكون مسألة أصولية إذا كان البحث فيها بحثاً عن عوارض موضوع علمه ، ولكن البحث عن وجود الملازمات ليس بحثاً عن عوارض الحجّة في الفقه ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 19 .