تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
سوى الإرادة المتعلّقة بذيها ، وهذا معنى الملازمة بين الموجود والمعدوم . وأيضاً لا يمكن تحقّق الملازمة الفعلية بين الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة وبين الإرادة التقديرية ؛ لعدم إمكان اتّصاف المعدوم بصفة وجودية التي هي الملازمة ، إلّا أن يرجع إلى ما ذكرنا . ودعوى الملازمة بين الإرادة الفعلية لذي المقدّمة مع إرادة مقدّمته إذا التفت ، رجوع إلى إنكار وجوب المقدّمة ؛ لأنّ معنى وجوبه إذا التفت هو أنّ المولى لو التفت إلى أنّ له مقدّمة وأنّ هذا مقدّمته لأراده ، ولكنّه ربّما لا يلتفت إلى شيء ممّا ذكره ولا ينقدح الإرادة . على أنّه يرد عليه أيضاً ما قدّمناه من عدم إمكان الملازمة الفعلية بين الموجود والمعدوم . والتشبّث ببعض الأمثلة العرفية لتصحيح هذه الملازمة الممتنعة بالبرهان لا يفيد شيئاً . فإن قلت : ما ذكرت أيضاً لا يخلو من إشكال ؛ لأنّه يستلزم عدم وجوب المقدّمات الواقعية إذا لم يدركه المولى ، فلا تتعلّق به الإرادة الفعلية ، فينحصر وجوبها فيما رآه المولى مقدّمة . قلت : لا نسلّم صحّة ما ذكرت ، بل إذا وقف المأمور على تخلّف إرادة الآمر عن الواقع ؛ لسوء تشخيصه لا يجوز اتّباع إرادته ، بل يجب تحصيل غرضه بعد العلم به ؛ وإن لم يتعلّق به الإرادة أو البعث . أضف إليه : أنّه لو سلّم ما زعمت فالأمر في الأوامر الشرعية سهل ؛ لأنّ ما رآه الشارع مقدّمة يساوق ما هو مقدّمة بالحمل الشائع واقعاً ؛ لامتناع تخلّف علمه عن الواقع . وليعلم : أنّ التعبير بتبعية إرادة المقدّمة لإرادة ذيها - كما في كلمات بعضهم -
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 283 | الشيخ جعفر السبحاني