تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
لكن لا سبيل إلى الأوّل ؛ لمكان كونها مجعولة في ظرف الشكّ لبّاً ، وقد جعلت مغيّاة بحصول العلم بالنجاسة ، وهما من لوازم الظاهرية دون الواقعية . فحينئذٍ يتعيّن الثاني ويكون مفاده جواز ترتيب آثار الطهارة على المشكوك فيه ، لكن بلسان تحقّقها ، وأنّ الشاكّ واجد لها ، فيفهم منه عرفاً أنّ الصلاة المشروطة بالطهارة يجوز إتيانها بها في حال الشكّ بهذه الكيفية ، ويكون المأتي به مع هذه الكيفية مصداقاً للصلاة المأمور بها وواجداً لما هو شرطها . وبالجملة : قول الشارع بكون مشكوك الطهارة والنجاسة طاهراً يوجب توسعة في ناحية الشروط المستفاد من قوله « صلّ في الطاهر » مثلًا ؛ بحيث ينتقل العرف بعد الحكم بطهارة المشكوك إلى أنّ المفروض مصداق لما فرض شرطاً ، وأنّ الشرط في الصلاة أعمّ ممّا هو محرز بالوجدان أو بأصل تعبّدي الذي حكم الشارع بقوّة تشريعه ، بكونه مصداقاً للطاهر الذي جعله شرطاً للصلاة في قوله « صلّ في الطاهر » مثلًا . وعليه : فالصلاة في المشكوك المحكوم بالطهارة واجدة لما هو الشرط واقعاً وحقيقة ، لا ظاهراً فقط ؛ لأنّ الظاهر بعد هذه الحكومة أنّ الشرط بحسب الواقع أعمّ ، ولا يقبل ما فرض فيه الشرط أعمّ ، الخطأ والتخلّف ؛ لأنّه لم تلحظ فيه الطريقية . وبذلك يظهر لك ضعف ما ربّما يقال من أنّ هذا إنّما يصحّ إذا لم ينكشف الخلاف ، والمفروض انكشافه ؛ وذلك لأنّ الأصل ليس طريقاً إلى الواقع حتّى يوافقه تارة ويخالفه أخرى ، فلا يتصوّر لانكشاف الخلاف هاهنا معنىً . وبعبارة أوضح : أنّه بعد التصرّف في مدلول الشرط في ظرف الشكّ ، بجعله أعمّ من الطهارة الواقعية لا يتصوّر لانكشاف الخلاف معنى معقول ؛ لأنّه إن كان
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 273 | الشيخ جعفر السبحاني