ولا يعقل بعد الأمر بالمركّب جعل جزء آخر له أو شرط كذلك .
فحينئذٍ كلّ ما كان ظاهره الاستقلال في الجعل ،
كقوله عليه السلام : « التراب أحد الطهورين » « 1 »
فلا بدّ من جعله إرشاداً إلى ما أخذه شرطاً لدى الأمر بالمركّب ، ويحتاج إلى سبق أمر آخر متعلّق بالطبيعة المتقيّدة بالطهارة الترابية ؛ إذ لا معنى للإرشاد مع عدم وجود مرشد إليه ، ويلتزم لأجله وجود أمرين .
وعليه هنا أمران : أحدهما تعلّق بالصلاة المتقيّدة بالطهارة المائية للمختار ، والآخر بالمقيّدة بالترابية للمضطرّ . وقس عليه الأجزاء والموانع بقسميهما .
ولذا ذهب قدس سره إلى البراءة ؛ إذ الشكّ - بناءً على وجود الأمرين - إنّما هو في حدوث أمر آخر - كما يأتي بيانه « 2 » - وهذا بخلاف القول بإمكان الجعل فيها مستقلًّا حتّى يتحفّظ ظواهر الأدلّة الظاهرة في الجعل مستقلًاّ ؛ إذ يكون هنا أمر واحد متعلّق بالطبيعة ، وقد أمر الشارع بإتيانها بكيفية في حال الاختيار ، وبكيفية أخرى في حال الاضطرار ، والاختلاف في الأفراد والمصاديق .
ولا يجب لمن قال بجعل الشرطية مستقلًاّ الالتزام بسبق أمر متعلّق بها بكيفية الاضطرار .
ولعمري إنّ هذا هو الحقّ الصراح ؛ حفظاً لظواهر الأدلّة ، مع ما سيأتي في مبحث الاستصحاب من إمكان الجعل « 3 » ، فإذن ليس هنا إلّا أمر واحد تعلّق بطبيعة الصلاة ، وإنّما القيود من خصوصيات المصاديق ؛ إذ قوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ
هامش
( 1 ) - انظر وسائل الشيعة 3 : 381 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 21 ، الحديث 1 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 265 - 266 .
( 3 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 68 - 70 .