الثالثة : في معنى « على وجهه » في عنوان البحث
الظاهر أنّ المراد من قولهم « على وجهه » هو كلّ ما يعتبر في المأمور به ، وله دخل في حصول الغرض ؛ سواء دلّ عليه العقل أو الشرع ، لا قصد الوجه ، ولا ما في « الكفاية » من أنّ المراد منه ما يعتبر فيه عقلًا ، ولا يمكن الاعتبار شرعاً « 1 » ؛ لما عرفت من إمكان أخذ جميع القيود في المتعلّق حتّى ما جاء من قبل الأمر « 2 » وإن لم يؤخذ بالفعل ، وكان العقل دلّ على شرطيته . مع أنّ شبهة عدم إمكان أخذ ما يأتي من قبل الأمر في المأمور به حدثت في هذه الأزمنة المتأخّرة ، وهذا العنوان متقدّم عليها .
الرابعة : في فارق المسألة عن المرّة والتكرار
الظاهر عدم وجود جامع بين هذه المسألة وما مرّ من مسألة المرّة والتكرار ؛ إذ البحث في الثانية - سواء كان في دلالة الأمر أو حكم العقل - إنّما هو في مقدار ما بعث إليه المولى - من مرّة أو غيرها - والبحث هاهنا بعد الفراغ عن دلالة الأمر أو حكم العقل . فإذا فرغنا عن دلالة الأمر أو اقتضائه المرّة يقع البحث في أنّ الإتيان بها مجزٍ أو لا . كما أنّه لو دلّ على التكرار يقع البحث في إجزاء الإتيان بكلّ فرد وعدمه .
وأمّا الفرق بين المقام ومسألة تبعية القضاء للأداء فأوضح من أن يخفى ؛
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 105 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 208 .