أمّا على الأوّل : فلأنّ الكفاية عنوان انتزاعي لا يقع مورد التأثّر والتأثير .
والعجب من المحقّق الخراساني ؛ حيث جمع بين الالتزام بكون الاقتضاء بمعنى العلّية وبين القول بأنّ الإجزاء هو الكفاية « 1 » .
وأمّا على الثاني : فلأنّ الإتيان ليس علّة مؤثّرة في سقوط الأمر ، كما أنّ السقوط والإسقاط ليسا من الأمور القابلة للتأثير والتأثّر اللذين هما من خصائص التكوين .
وأمّا الإرادة فالأمر فيها أوضح ؛ لأنّ الإتيان لا يصير علّة لانعدام الإرادة وارتفاعها ، لا في الإرادات التكوينية ولا في المولوية التي يعبّر عنها بالتشريعية ؛ إذ تصوّر المراد بما أنّه الغاية والمقصود مع مبادٍ آخر علّة لانقداح الإرادة في لوح النفس ، كما أنّه بنعت كونه موجوداً في الخارج من معاليل الإرادة ، فلا يعقل أن يكون المعلول بوجوده طارداً لوجود علّته .
وأقصى ما يتصوّر لسقوط الإرادة من معنى صحيح عند حصول المراد هو انتهاء أمدها ؛ بمعنى أنّ الإرادة كانت من بدأ الأمر مغيّاة ومحدودة بحدّ خاصّ ، فعند وصولها إليه لا اقتضاء لها في البقاء ، لا أنّ لها بقاء والإتيان بالمأمور به قد رفعها وأعدمها ، كما هو قضية العلّية .
كما أنّ الأمر لمّا صدر لأجل غرض - وهو حصول المأمور به - فبعد حصوله ينفد اقتضاء بقائه ، فيسقط لذلك ، كما هو الحال في إرادة الفاعل المتعلّقة بإتيان شيء لأجل غرض ، فإذا حصل الغرض سقطت الإرادة ؛ لانتهاء أمدها ، لا لعلّية الفعل الخارجي لسقوطها .
والأولى - دفعاً للتوهّم - أن يقال : إنّ الإتيان بالمأمور به هل هو مجزٍ ، أو لا ؟
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 105 و 106 .