تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الماء ، وامتثل المكلّف ، ثمّ اتّفق هراقته ؛ فإنّ الأمر قد سقط بتمكين المولى من الماء ، إلّا أنّ الغرض التامّ - وهو رفع العطش - باقٍ بعد وليس له الاكتفاء بما امتثل أوّلًا بعد علمه بعدم حصول غرضه وملاكه . قلت : إنّ ذلك خلط بين تبديل الامتثال وبين وجوب تحصيل الغرض المعلوم للمولى ، فما هو موجب لصحّة العقوبة ليس عدم امتثاله أمره بل فوت غرضه ؛ ولو لم يكن هنا أمر . وبالجملة : أنّ العلم بالملاك يتمّ الحجّة على العبد بتحصيل الغرض التامّ ؛ وإن لم يكن هناك أمر ولا بعث ، كما إذا وقع ابن المولى في هلكة وكان المولى في غفلة عنه ، فلم يأمر عبده بإنجائه ، فيلزم عليه إنجاؤه ؛ بحيث يستحقّ العقوبة لو تركه ؛ لأنّ الأمر وسيلة لتحصيل الغرض وآلة للبعث ولا موضوعية له ، ولذا لو اطّلع على غرض غير لازم التحصيل ، وفرضنا أنّ المولى لم يأمره بتحصيله يحسن له تحصيله ، ويصير مورداً للعناية مع عدم كونه امتثالًا . والحاصل : أنّه لا ملازمة بين سقوط الأمر وحصول الغرض ، وما ذكر من المثال في الإشكال ليس من باب تبديل الامتثال بامتثال آخر . وجعله من هذا الباب مبني على تخيّل الملازمة بينهما ؛ حتّى يكون وجود الغرض كاشفاً عن وجود الأمر وبقائه ، وهذا ذهول عن أنّ الأمر قد سقط بإتيانه بتمام قيوده ، والداعي إلى الإتيان ثانياً هو العلم بالملاك لا ثبوت الأمر وبقاؤه . ويرشدك إلى عدم الملازمة - مضافاً إلى ما عرفت - أنّه إذا امتثل أمر المولى بإتيان ماء للشرب ، ثمّ وقف على مصداق آخر أوفى بغرضه فأتى به ؛ ليختار المولى أحبّهما إليه فلا محالة يحصل الامتثال بأوّل الفعلين ، والثاني موجب لوقوعه مورداً للعناية لإتيانه ما هو أوفى بغرضه ، وليس من الامتثال في شيء ، ولا من تبديل
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 258 | الشيخ جعفر السبحاني