إذ البحث في الإجزاء إنّما هو في أنّ الإتيان بالمأمور به هل هو مجزٍ عن الأداء والقضاء ؟ والبحث في الثانية في أنّه إذا فات منه المأمور به فهل الأمر المتعلّق بالطبيعة المضروب لها الوقت يكفي في إيجاب القضاء عليه ، أو يحتاج إلى أمر جديد ؟
فأيّ تشابه بينهما حتّى نتمحّل للفرق ؟ ! إذ الموضوع في إحداهما الإتيان وفي الأخرى الفوات .
ومن ذلك يظهر الخلل في كلام المحقّق الخراساني من أنّ البحث في إحداهما في دلالة الصيغة دون الأخرى « 1 » ، فراجع .
الخامسة : محطّ البحث في الإجزاء
ظاهر كلمات أكثر المحقّقين من المتأخّرين في إجزاء الأوامر الاضطرارية عن الاختيارية وإجزاء الظاهرية عن الواقعية ، أنّ هاهنا أمرين ؛ تعلّق أحدهما بالطبيعة بملاحظة حال الاختيار والعلم ، وثانيهما بطبيعة أخرى بملاحظة حال الاضطرار والجهل ، فوقع البحث في أنّ إتيان متعلّق الاضطراري والظاهري يجزي عن الاختياري والواقعي أو لا ؟
ولعلّ مبنى القول بتعدّده ما عليه جماعة - منهم المحقّق الخراساني - من أنّ الجزئية والشرطية والمانعية لا تقبل الجعل استقلالًا « 2 » ، وأنّ ما ظاهره الاستقلال في الجعل إنّما هو إرشاد إلى ما جعله جزءًا أو شرطاً حين الأمر بالمركّب ،
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 106 - 107 .
( 2 ) - نفس المصدر : 456 - 457 .