النفسية متباينة عن الغيرية ، لا تتعيّن إلّا بدالّ آخر .
وأمّا الثاني : فهو غريب من ذلك المحقّق ؛ لأنّ القول بأنّ النفسية ليست إلّا عدم الوجوب للغير بيّن البطلان ؛ إذ عدم كون الوجوب للغير : إن كان بنحو السلب التحصيلي - كما هو ظاهر كلامه - فلازمه كون الوجوب النفسي نفس العدم الصادق مع عدم الوجوب رأساً ، وهو كما ترى ، وإن كان بنحو الإيجاب العدولي أو الموجبة السالبة المحمول فيستلزم كونهما مقيّدين بقيد ، فيحتاج الوجوب لا لغيره إلى بيان زائد على أصل الوجوب ، كما يحتاج إليه الوجوب لغيره .
على أنّ التحقيق كون الوجوب النفسي هو الوجوب لذاته ، والتعريف بالوجوب لا لغيره « 1 » تفسير بلازمه .
وتوهّم : أنّ أحد القسمين في نظر العرف عين المقسم ؛ وإن كان غيره في نظر العقل مدفوع بأنّه صرف ادّعاء لم يشفع ببرهان ؛ ضرورة صحّة تقسيم الطلب لدى العرف إلى النفسي والغيري بلا لزوم خلاف الارتكاز .
فتلخّص : أنّ النفسي ليس نفس الطبيعة ، كما أنّ الغيري أيضاً ليس كذلك ، بل كلّ منهما هو الطبيعة مع قيد زائد وجودي أو عدمي .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 353 .