وأوضحه المحقّق المحشّي بأنّ النفسية ليست إلّا عدم كون الوجوب للغير وكذا البواقي ، وعدم القرينة على القيود الوجودية دليل على عدمها ، وإلّا لزم النقض بالغرض ، لا أنّ النفسية والغيرية قيدان وجوديان بل أحد القيدين عدمي يكفي فيه عدم نصب القرينة على الوجودي المقابل له ، فمقتضى الحكمة تعيين المقيّد بالقيد العدمي « 1 » ، انتهى .
قلت : وفيما أفاده الماتن والمحشّي نظر :
أمّا الأوّل : فلأنّ لازم القول بكونه موضوعاً لمطلق البعث والطلب أن يكون نتيجة الإطلاق مطلق البعث المشترك بين النفسي والغيري - مثلًا - لأنّ ميزان الإطلاق كون ما وقع تحت البيان تمام الموضوع للحكم ، وما ورد به البيان ليس غير البعث المطلق ، ولكنّه - مع كونه خلاف المقصود - ممتنع ؛ لعدم إمكان تصوّر الجامع الحقيقي بين المعاني الحرفية ، كما تقدّم توضيحه مستوفى « 2 » .
والحاصل : أنّ تقسيم مفهوم إلى قسمين يلازم اشتمال كلّ فرد بخصوصية بها يتميّز عن المقسم ويغاير قسيمه ، وإلّا صار عين المقسم وكان من باب تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره ، وهذا بعد التدبّر واضح .
فإذن لا بدّ وأن يكون كلّ من النفسية والغيرية متخصّصة بقيد وجودي أو عدمي ، به يمتاز كلّ واحد عن مقسمه وقسيمه ، ويقال : النفسي ما يكون إليه البعث لذاته أو لا لغيره ، والغيري بخلافه ، ويكون كلّ واحد منهما في مقام التحديد مشتملًا على قيد زائد على نفس البعث - ولو من باب زيادة الحدّ على المحدود - وتصير
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 353 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 45 - 46 .