على نحو التأسيس ، ولا يكون مراداً ومشتاقاً إليه مرّتين ؛ لما مرّ « 1 » أنّ تعيّن الحبّ والإرادة والشوق من جانب المتعلّق ، فهي تابعة له في الكثرة والوحدة ، فالشيء الواحد لا تتعلّق به إرادتان ولا شوقان ولا محبّتان في عرض واحد .
نعم ، بناءً على ما أفاده شيخنا العلّامة من أنّ العلل التشريعية كالتكوينية في أنّ تعدّد معاليلها بتعدّد عللها « 2 » يكون للنزاع فيها مجال ، لكن قد أوضحنا الفرق بين المقامين ، وقلنا بأنّهما متعاكسان ، فراجع « 3 » .
فإن قلت : على القول بكون الإيجاد جزء مدلولها يصحّ النزاع بأن يقال : إنّه بعد تسليم وضعها لطلب الإيجاد هل هي وضعت لإيجاد أو إيجادات ؟
قلت : إنّ ذلك وإن كان يرفع غائلة توارد الإرادات على شيء واحد ؛ إذ كلّ إيجاد يكون مقارناً مع خصوصية وتشخّص مفقود في آخر ، وبه يصحّ أن يقع مورد البعث والإرادة متكرّراً ، إلّا أنّ الذي يضعّفه : ما أحطت به خُبراً في تحقيق المعاني الحرفية من أنّها غير مستقلّات مفهوماً وذهناً وخارجاً ودلالةً « 4 » ، ولا يمكن تقييد الإيجاد الذي هو معنى حرفي بالمرّة والتكرار إلّا بلحاظه مستقلًاّ ، والجمع بينهما في استعمال واحد غير جائز .
وما مرّ منّا من أنّ نوع الاستعمالات لإفادة معاني الحروف ، وجوّزنا تقييدها بل قلنا : إنّ كثيراً من التقييدات راجع إليها « 5 » لا ينافي ما ذكرنا هاهنا ؛ لأنّ المقصود
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 227 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 225 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 227 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 45 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 60 .