تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
على القول بجريان البراءة العقلية ، إلّا فيما لا يمكن أخذ القيد في المأمور به ؛ ولو بأمر آخر . فالصور الممنوعة أربعة : أمّا الأولى - أعني عدم الجريان فيما إذا أمكن الأخذ في المأمور به بأمر واحد مع القول بالاشتغال العقلي - فلقصور أدلّة البراءة النقلية عن شمول مثل المورد ؛ فإنّ ملاكها هو كون الأمر المشكوك فيه إذا لم يأمر به المولى كان ناقضاً لغرضه ، والمورد ليس كذلك ؛ فإنّ القيد المزبور - على فرض دخالته - يجوز للمولى الاتّكال على حكم العقل بالاشتغال ، ولا يوجب عدم البيان نقض الغرض . وليس المدّعى أنّ حكم العقل بالاحتياط رافع لموضوع البراءة حتّى يستشكل بلزوم الدور ، بل المدّعى قصور أدلّة البراءة عن مثل المورد ، انتهى . وفيه : أنّا لا نرى قصوراً في أدلّتها ولا انصرافاً في إطلاقاتها بعد كون الموضوع قابلًا للرفع والوضع ، بل جريانها فيما يحكم العقل بالاشتغال أولى وأقرب من جريانها فيما يكون المورد محكوماً بالبراءة العقلية ؛ إذ ظاهر الأدلّة هو المولوية لا الإرشاد ، فيصحّ إعمالها بالحكم بالبراءة فيما لولاها لكان محكوماً بالاشتغال عقلًا ، وهذا بخلاف ما إذا اتّحدا مفاداً ونتيجة ؛ بأن يكون مجرى البراءة عقلًا وشرعاً ؛ إذ حكمه - حينئذٍ - يصير إرشادياً محضاً . وأمّا الصورة الثانية - أعني ما لا يمكن الأخذ إلّا بأمر آخر مع الاشتغال عقلًا - فلأنّ جريان البراءة لا يثبت أنّ متعلّق الأمر الأوّل تمام المأمور به إلّا على القول بالأصل المثبت ، بخلاف ما إذا قلنا بإمكان الأخذ في متعلّق الأمر الأوّل ؛ فإنّ الشكّ يرجع إلى انبساط الأمر على الجزء والقيد المشكوك فيه . فمع جريان البراءة يكون باقي الأجزاء بنظر العرف تمام المأمور به ، فيكون من قبيل خفاء الواسطة ، انتهى .