بلا بيان ، ولكن الشكّ في الارتباطيين في كمّية المتعلّق قلّةً وكثرةً ، فعليه البيان بشراشر أجزائه وشرائطه « 1 » .
وإن شئت قلت : إنّ تحصيل الغرض مبدأ للأمر ، فإذا علم أصل الغرض وشكّ في حصوله - للشكّ في كون المأتي به مسقطاً للغرض وحده بلا قيد التقرّبية - فلا محالة يجب القطع بتحصيل الغرض بإتيان جميع ما له دخل في ذلك ؛ ولو احتمالًا « 2 » .
وفيه : أنّه لا معنى لسقوط الأمر إلّا إيجاد ما أمر به المولى وبعث المكلّف إليه وتمّت حجّته بالنسبة إليه ، فلو امتثل كذلك وأوجد ما تعلّق به العلم وما تمّ البيان عليه وقامت الحجّة عليه لا يتصوّر - حينئذٍ - له البقاء على صفة الحجّية ؛ إذ لو كان دخيلًا في الطاعة وفي تحقّق المأمور به لما جاز له الكفّ عن البيان ؛ ولو بدليل آخر .
والاكتفاء بحكم العقل بالاشتغال في المقام مدفوع بأنّه - بعد الغضّ عن أنّ المورد داخل في مجرى البراءة - إنّما يفيد لو كان من الواضحات عند عامّة المكلّفين ؛ بحيث يصحّ الاتّكال عليه ، لا في مثل المقام الذي صار مطرحاً للأنظار المختلفة والآراء المتشتّتة .
أضف إلى ذلك : أنّه لا فارق بين المقامين ، وما ذكر من البرهان لإثبات الاشتغال جارٍ في الأقلّ والأكثر أيضاً ؛ إذ القائل بالاشتغال هناك يدّعي أنّ الأمر بالأقلّ معلوم ونشكّ في سقوطه لأجل ارتباطية الأجزاء « 3 » ، أو أنّ الغرض
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 345 .
( 2 ) - نفس المصدر 1 : 342 .
( 3 ) - الفصول الغروية : 357 / السطر 11 .