تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
نفس الطبيعة وفي الآخر هي مع قصد التقرّب . وبما أنّ الأمر لا يكون محرّكاً إلّا إلى نفس الطبيعة لا إلى غيرها فلا بدّ وأن يكون مثل تلك القيود مورداً للبعث ، لو كانت دخيلة في الغرض . وأمّا ثالثاً : فلأنّ ما هو المعلول في كلتا العلّتين إنّما هو نفس الطبيعة ، لا ما لا ينطبق إلّا على المقيّد ؛ إذ النار إنّما تحرق نفس القطن وتتعلّق بنفس الطبيعة ، والتقييد منتزع بعد التعلّق والإحراق . والحاصل : أنّه بتعلّق الإحراق بها يصير الطبيعة موصوفة بوصف أنّها لا يمكن أن تنطبق إلّا على المقيّد ، لكن رتبة هذا القيد والوصف بعد تحقّق الإحراق ، ولا يمكن أن يصير موجباً لضيق الطبيعة المتعلّقة بالإحراق . وقصارى الكلام : أنّ المادّة موضوعة لنفس الطبيعة ؛ والهيئة دالّة على البعث إليها . والذي قام به البيان هو ذات الطبيعة ، وانتزاع عناوين من تعلّق الأمر عن المأمور به لا يوجب أمراً ، بل لا يمكن وقوعها تحت الطلب ، ومعه لا معنى لوجوب إتيانها .

الرابع : في تحرير الأصل العملي في المقام

لا ريب في جريان البراءة العقلية على القول بإمكان الأخذ في المتعلّق ؛ إذ يصير قصد الأمر - حينئذٍ - كسائر القيود العرضية ، فيتحقّق موضوع البراءة الذي هو قبح العقاب بلا بيان . وأمّا على القول بامتناع الأخذ فربّما يؤخذ هنا بقاعدة الاشتغال عقلًا ، مع تسليم جريان البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ؛ قائلًا بأنّ الشكّ في المقام في كيفية الخروج من عهدة التكليف المعلوم ثبوته ، فلا يكون العقاب على تركه عقاباً