تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
لكن النظر الدقيق يقضي على خلافه : أمّا أوّلًا : فلأنّ قياس التشريع بالتكوين قياس مع الفارق ؛ لأنّ المعلول في العلل التكوينية - خصوصاً في الفاعل الإلهي الذي هو العلّة الحقيقي ، لا الفاعل المادّي الذي هو في سلك المعدّات والعلل الإعدادية - إنّما هو ربط محض بعلّته لا شيئية له قبل تأثير علّته ، ففعليته ظلّ فعلية علّته ، وهذا بخلاف التشريع ؛ فإنّ تشخّص الإرادة التي تعدّ علّة تشريعية من تشخّص المراد ؛ إذ هي من ذوات الإضافة لا يعقل تعلّقها بشيء مجهول ، وهكذا الأمر ؛ فإنّ المبعوث إليه في الأوامر يكون رتبته - تصوّراً - مقدّماً على البعث ، وقس عليهما نظائرهما . وأولى منه بعدم التسليم : ما اختاره في باب تعدّد الأسباب ؛ فإنّ اقتضاء كلّ علّة تكوينية معلولًا مستقلًاّ إنّما هو لقضية إيجاب كلّ علّة مؤثّرة وجوداً آخر يكون معلولًا ووجوداً ظلّياً له . وأمّا الإرادة فلا معنى لتعلّقها بشيء واحد زماناً ومكاناً مرّتين ، بل لا يقع الشيء الواحد تحت دائرة الإرادة إلّا مرّة واحدة ، ولا تحت أمر تأسيسي متعدّد ؛ فإذن تكثّر الإرادة تابع لتكثّر المراد . وأمّا المعلول التكويني فتكثّره تابع لتكثّر علّته . وأيضاً عدم انفكاك المعلول عن علّته إنّما هو لكون وجود العلّة التامّة كافٍ في تحقّقه ، فلا معنى للانفكاك . وأمّا الإرادة فيمكن أن يتعلّق بأمر استقبالي وحالي ، فإثبات الفورية من هذه الجهة مخدوش أيضاً . وأمّا ثانياً : فلأنّ ما ذكره من المقدّمة الأولى كافٍ في نقض مراده ؛ إذ الواجب هو ما وقع تحت دائرة الطلب ، والقيود المنتزعة من تعلّق الأمر بها لا تكون مأموراً بها إلّا أن تؤخذ في المتعلّق ، كسائر القيود . وبالجملة : أنّ الواجب التوصّلي والتعبّدي يشتركان في أنّه إذا تعلّق الأمر بشيء ينتزع منه عنوان كونه مبعوثاً إليه ، ويفترقان في أنّ المطلوب في الأوّل هو