معروضة للوجوب ومحلًاّ لثبوته ؛ لأنّ الخارج ظرف سقوطه على وجه لا ثبوته ، فإذن لا محيص عن القول بكونها أعراضاً ذهنية ؛ سواء كانت عارض الوجود الذهني أو الماهية ، على فرق بينهما « 1 » .
وبذلك يندفع ما توهّم من تقدّم الشيء على نفسه ؛ إذ المتعلّقات بشراشر أجزائها ممكنة التعقّل قبل تصوّر الأمر ، وإن كان في الوجود الخارجي على عكسه ، فالأحكام - على فرض تسليم كونها من قبيل الأعراض - متعلّقة بالمعقول الذهني على تحقيق ستعرفه « 2 » ، والمعقول بتمام قيوده متقدّم على الأمر في ذلك الوعاء .
أضف إلى ذلك : أنّ هنا فرقاً بين الأجزاء الدخيلة في ماهية المأمور بها وبين ما هو خارج عنها - وإن كانت قيداً لها - إذ جزئية الأولى ودخالتها فيها إنّما هو بنفس لحاظ الماهية من غير لزوم لحاظ مستأنف ، بخلاف الثانية ؛ إذ قولك « صلّ مع الطهور » تقييد لها بلحاظ ثان وتصوّر مستأنف بعد تصوّر الصلاة . ولا فرق بين قصد
هامش
( 1 ) - الفرق بين اللازمين أنّ وجود الماهية في لازم الوجودين دخيل في ثبوت اللزوم وتحقّقه ، ولكنّه في لازم الماهية دخيل في ظهور الملازمة لا في ثبوتها ، مثلًا : لو قلنا بأنّ الزوجية من لوازم وجود الأربعة - الخارجي والذهني - يكون لوجودها دور وتأثير في ثبوت الملازمة بين وجود الأربعة والزوجية على نحو لولا وجودها ، لما كانت هناك ملازمة ، بخلاف ما لو قلنا بأنّها من لوازم ماهية الأربعة فيكون لوجود الأربعة دور في كشف الملازمة وظهورها لا في أصل الملازمة .
وكان سيدنا الأستاذ يميل إلى النظر الثاني مستدلًا بأنّ الإنسان ربما يتصور الأربعة مع الزوجية ، مع الغفلة عن وجودها الذهني ، فلو كان للوجود دور في ثبوت الملازمة ، لكانت الغفلة عن وجود الأربعة ملازماً للغفلة عن وجود الزوجية مع أنّها ليست كذلك . [ المؤلف ] .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 489 - 490 .