الأمر والطاعة وبين سائر القيود في لزوم لحاظ مستأنف في مقام التقييد ، ومعه يندفع الإشكال .
وأمّا الوجه الثاني : فيعلم ما فيه بما أوضحناه ؛ إذ هو مبني على ما هو خلاف التحقيق في باب تعلّق الأحكام من جعل المتعلّق هو الموضوع الخارجي ، وهو باطل بالضرورة ؛ لأنّ الخارج ظرف السقوط لا العروض .
وإن شئت قلت : إنّ إيجاد الموضوع في الخارج - أعني إتيان الصلاة في الخارج بقصد الأمر - يتوقّف على الأمر ، لكن الأمر متوقّف على الموضوع في الذهن - كما عرفت - دون الخارج ، فاختلف الطرفان ، فلا دور .
وأمّا الوجه الثالث : ففيه : أوّلًا : أنّ جعل الأحكام من قبيل القضايا الحقيقية - حتّى ما صدر من الشارع بصيغة الإنشاء - غير صحيح جدّاً ، وسيأتي لبّ القول فيها في مبحث العموم والخصوص ، فانتظر .
وثانياً : أنّ ما ذكره قدس سره من أخذ المتعلّقات وقيودها مفروض الوجود - فمع ممنوعيته - كاف في رفع الدور وفي دفع تقدّم الشيء على نفسه ؛ إذ فرض وجود الشيء قبل تحقّقه غير وجوده واقعاً قبل تحقّقه ؛ إذ تحقّق الأوّل بمكان من الإمكان ؛ فإنّه لا يحتاج إلّا إلى فرض فارض وتصوّر متصوّر ، وأخذ الأمر مفروض الوجود فرضاً مطابقاً للواقع ، لا يلزم منه التقدّم الممتنع ، بل يلزم منه فرض وجوده قبل تحقّقه .
ويوضح الحال : القيود المأخوذة في متعلّقات الأحكام مع كونها خارجة عن دائرة الاختيار ؛ فقوله تعالى :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ »
« 1 » يحكي عن أنّ الأمر تعلّق بأمر مقيّد بالوقت ، وأنّه فرض تحقّق الوقت
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .