تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ب « پرستش » ، كالصلاة والاعتكاف والحجّ ، وثانيهما : ما لا يعدّ نفس العمل تعبّداً أو عبودية ، وإن كان قربياً لا يسقط أمره إلّا بقصد الطاعة ، كالزكاة والخمس . وهذان الأخيران وإن كان يعتبر فيهما قصد التقرّب لكن لا يلزم أن يكونا عبادة بالمعنى المساوق ب « پرستش » ؛ إذ كلّ فعل قربي لا ينطبق عليه عنوان العبودية . فإطاعة الولد لوالده والرعايا للملك لا تعدّ عبودية لهما بل طاعة ، كما أنّ ستر العورة بقصد امتثال الأمر وإنقاذ الغريق كذلك ليسا عبودية له تعالى ، بل طاعة لأمره وبعثه . وحينئذٍ يستبدل التقسيم الثنائي إلى الثلاثي ، فيقال : الواجب إمّا توصّلي أو تقرّبي ، والأخير إمّا تعبّدي أو غير تعبّدي . التعبّدي ما يؤتى به لأجل عبودية اللَّه تعالى والثناء عليه بالعبودية ، كالصلاة وأشباهها ، ولأجل ذلك لا يجوز الإتيان بعمل بعنوان التعبّد لغيره تعالى ؛ إذ لا معبود سواه ، لكن يجوز إطاعة الغير متقرّباً إليه . وغير التعبّدي من التقرّبي ما يؤتى به إطاعة له تعالى ، لا ثناءً عليه بالمعبودية ؛ فإذن يكون المراد من التعبّدي في المقام هو الواجب التقرّبي بالمعنى الأعمّ الشامل لكلا القسمين ؛ إذ مدار البحث ما يحتاج سقوط أمره إلى قصد الطاعة ؛ سواء أتى به بقصد التقرّب متعبّداً به لربّه ، أم بعزم التقرّب فقط . فالأولى - دفعاً للالتباس - حذف عنوان التعبّدية وإقامة التقرّب موضعها . فظهر : أنّ الذي يقابل التوصّلي هو التقرّبي ؛ أعني ما لا يسقط الغرض بالإتيان به إلّا بوجه مرتبط إلى اللَّه تعالى لا التعبّدي ، بل هو قسم من التقرّبي ، كما ظهر الخلل فيما تقدّم من التعريف وغيره ، فاغتنم .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 207 | الشيخ جعفر السبحاني