ومنها : أنّ الأخذ موجب لتقدّم الشيء على نفسه في مراحل الإنشاء والفعلية والامتثال :
أمّا في مرحلة الإنشاء فلأنّ ما اخذ في متعلّق التكليف في القضايا الحقيقية لا بدّ وأن تكون مفروض الوجود ؛ سواء كان تحت قدرة المكلّف أولا ، فلو اخذ قصد الامتثال قيداً للمأمور به فلا محالة يكون الأمر مفروض الوجود في مقام الإنشاء ، وهذا عين تقدّم الشيء على نفسه .
وأمّا الامتناع في مقامي الفعلية والامتثال فيرجع إلى القول الثاني أعني الامتناع بالغير « 1 » وسيأتي الكلام فيه « 2 » .
وأنت خبير : على أنّ هذه الوجوه غير خالية عن المغالطة :
أمّا الأوّل : فلأنّ الأحكام ليست من قبيل الأعراض القائمة بالمتعلّقات ؛ إذ المراد من الحكم إن كان هو الإرادة باعتبار كونها مبدأ للبعث ففيه : أنّها قائمة بالنفس قيام المعلول بعلّته ، ولها إضافتان : إضافة إلى علّته - أي النفس - وإضافة إلى المتصوّر - أعني الصورة العلمية للمراد - فهي كإضافة العلم إلى المعلوم بالذات في كلتا الإضافتين .
وإن كان المراد هو الوجوب والندب وغيرهما فهي أمور اعتبارية لا خارج لها وراء الاعتبار حتّى تكون قائمة بالموضوعات أو المتعلّقات .
ولو فرضنا كونها من قبيل الأعراض لكنّها ليست من الأعراض الخارجية ؛ بأن يكون العروض في الخارج ؛ ضرورة أنّ الصلاة بوجودها لا يعقل أن تكون
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 106 - 108 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 214 .