المستقلّة ، وإلّا فمفاد المصدر ليس إلّا نفس الطبيعة ، وهي بعينها مفاد المادّة .
ولكن الظاهر : أنّ القول بالبساطة المحضة يرجع إلى التركيب الانحلالي ؛ وإن غفل قائله عنه .
وتوضيحه : أنّ اللا بشرطية وبشرط اللائية ليستا من الاعتبارات الجزافية ؛ بحيث يكون زمامهما بيد المعتبر ؛ فإن شاء اعتبر ماهية لا بشرط فصارت قابلة للحمل ، وإن لم تكن في نفسها كذلك وبالعكس ، بل التحقيق في جُلّ المعقولات الثانوية والأوّلية : أنّها نقشة لنفس الأمر والواقع ، فالمفاهيم في كونها قابلة للحمل وعدمه تابعة لما في نفس الأمر ، والألفاظ الموضوعة للمفاهيم تابعة لها ولنفس الأمر .
وما عن الأساطين من كون الأجناس والفصول مأخوذتين لا بشرط ليس ناظراً إلى أنّ الوصف المزبور بيد الاعتبار ، بل لكون واقعهما ومطابقهما لا بشرط ؛ بحيث يتّحد كلّ مع الآخر ، والمفاهيم والألفاظ الموضوعة لها تابعة للواقع وحاكية عن نفس الأمر .
فالأجناس والفصول مأخذهما المادّة والصورة المتّحدتان في نفس الأمر ، ولولا ذلك الاتّحاد لكان حمل أحدهما على الآخر ممتنعاً - ولو اعتبرناهما ألف مرّة لا بشرط - فالحمل هو الهوهوية الحاكية عن الهوهوية الواقعية التي بين الحقائق .
فالجوهر والعنصر والمعدن والنبات والحيوان والناطق مأخذها ومحكيها هي الحقائق النفس الأمرية المتّحدة من المادّة الأولى المتدرّجة إلى منزل الإنسان . ففي كلّ منزل تكون المادّة متّحدة مع الصورة ، وهذا الاتّحاد مناط اللا بشرطية ومناط صحّة الحمل في المعاني المأخوذة منهما ، وفي الألفاظ الحاكية عنها ، وبهذا المعنى يكون التركيب بين المادّة والصورة اتّحادياً .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 166
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٦