والعجب من بعض الأعاظم ؛ حيث تسلّم دليل الخصم والتجأ إلى إخراج اسم المفعول ؛ قائلًا بأنّه موضوع لمن وقع عليه الحدث ، وهو أمر لا يعقل فيه الانقضاء « 1 » .
وفيه : أنّه أيّ فرق بينه وبين اسم الفاعل ؛ لأنّه يمكن أن يقال فيه أيضاً : إنّه موضوع لمن صدر منه الضرب ، وهو أمر لا يعقل فيه الانقضاء بالمعنى الذي لا يعقل في اسم المفعول .
في الوجوه التي استدلّ بها للأعمّ
قلنا : إنّ الأحرى الإعراض عمّا استدلّ به القائل بالأعمّ ، لكن استيفاءً للبحث نشير إلى بعضها فنقول :
منها : التمسّك بقوله تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
« 2 » وقوله سبحانه :
« السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 3 » بتقريب أنّ الجلد والقطع ثابتان لمن صدق عليه عنوانا الزاني والسارق ، ولولا صدقهما على من انقضى عنه مبدأهما لزم انتفاء الموضوع حين إجراء حكمهما « 4 » .
وفيه : أنّ الحدّ ليس دائراً على صدق العنوان الانتزاعي عليه ، بل على صدور الأمر الشنيع الذي دعى الشارع أو المقنّن العرفي إلى تأديبه وسياسته .
وحينئذٍ فالموجب للسياسة هو العمل الخارجي ، لا صدق العنوان الانتزاعي ؛ فالسارق يقطع لأجل سرقته ، وفي مثله يكون السارق والزاني إشارة إلى من هو
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 83 - 84 .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 2 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .
( 4 ) - انظر مفاتيح الأصول : 17 / السطر 8 ، هداية المسترشدين 1 : 373 .