موضوع الحكم مع التنبيه على علّته ؛ وهو العمل الخارجي لا العنوان المنتزع .
فكأنّه قال : الذي صدر منه السرقة تقطع يده لأجل صدورها منه .
ومنها : ما استدلّ به الإمام عليه السلام على بطلان خلافة من عبد الأصنام بقوله سبحانه :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 1 » من أنّه أيّ ظلم أعظم من عبادة الصنم ؟ ! وهو يتوقّف على الوضع للأعمّ ؛ لأنّهم غير عابدين للصنم حين التصدّي « 2 » .
وفيه : أنّ الإمامة والزعامة الدينية تستتبعان التسلّط على نفوس الناس وأعراضهم وأموالهم وغيرها من الأمور المهمّة العظيمة التي لا يتحمّلها مثل إبراهيم خليل الرحمن - ذلك القائد الديني الذي محّص باطنه وأظهر مكنونه - إلّا بعد ابتلاء من اللَّه وامتحان منه . فحينئذٍ فزعامة هذا خطرها وعظمتها كيف يليق أن يتصدّى بها الظالم ؛ ولو برهة من الزمن . ومناسبة الحكم والموضوع وسوق الآية يشهد بأنّ الظالم - ولو آناً ما - والعابد للصنم - ولو في مقدار من عمره - غير لائق بهذا المقام ، ولعلّ استدلال الإمام عليه السلام من هذا الباب .
أضف إلى ذلك : أنّ الظلم يشمل الظلم المتصرّم وغير المتصرّم ؛ لكون جميعها ظلماً بقول واحد ، ولكن منصب الإمامة أمر مستمرّ باقٍ ، كما أنّ موضوع المنصب هو ذوات الأشخاص - وإن كانوا متلبّسين بمثل المبادئ التي هي آنيات التحقّق - فمن صدر منه قتل وظلم ثمّ تاب فوراً تشمله الآية ، فإنّه ظالم حال الصدور ، فهو غير لائق بالمنصب الذي هو أمر مستمرّ ، فلا بدّ أن يكون المقصود منها : أنّ المتلبّس بالظلم - ولو آناً ما - لا يناله عهدي مطلقاً ، فتأمّل .
بقي أمور مهمّة :
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 124 .
( 2 ) - انظر هداية المسترشدين 1 : 373 ، كفاية الأصول : 68 .