الدلالة والدالّية والمدلولية .
فإن قلت : إنّ الجسم ينحلّ بحسب المعنى إلى مادّة وصورة ، ضرورة تركّبه منهما ، فكيف يكون غير منحلّ مدلولًا أيضاً ؟ فلا فرق بين الجسم والمشتقّ بحسب المدلول ؛ بدوياً أو انحلالياً .
قلت : انحلال الجسم إلى المادّة والصورة إنّما هو في ذاته لا بما أنّه مدلول لفظه ، بخلاف العالم فإنّ انحلاله إلى المعنون والعنوان انحلال في المدلول بما أنّه مدلوله .
وبعبارة ثانية : كما أنّ المادّة والهيئة في المشتقّات كأنّهما موجودان بوجود واحد كذلك في الدلالة ؛ فإنّ دلالتهما دلالتان في دلالة واحدة ، والمفهوم منهما مفهومان في مفهوم واحد ، وفي الخارج كأنّهما موجودان بوجود واحد ، والمعنون الذي هو مفهوم المشتقّ يقبل الحمل والجري على الأفراد ؛ فزيد في الخارج متّحد الوجود مع الضارب الذي ينحلّ إلى المعنون بالضاربية .
استدلال المحقّق الشريف على بساطة المشتقّ ونقده
ثمّ إنّ المحقّق الشريف استدلّ على بساطة المشتقّ بامتناع دخول الشيء في مفهوم الناطق ؛ لاستلزامه دخول العرض العامّ في الفصل المميّز ، ولو اعتبر ما صدق عليه الشيء انقلبت القضية الممكنة إلى الضرورية « 1 » ، انتهى .
وفيه مواقع للنظر :
أمّا أوّلًا : فلأنّ برهانه لا يثبت إلّا خروج الذات لا البساطة ، فلقائل أن يقول
هامش
( 1 ) - شرح المطالع : 11 / السطر الأوّل من الهامش .