وعنوان دون النسبة ، وأنّ المشتقّ متوسّط بين الجوامد التي هي بسائط لفظاً ودلالة ومدلولًا ، وبين المركّبات تفصيلًا ، التي هي مركّبات في اللفظ والدلالة والمدلول تركيباً تفصيلًا ، والمتوسّط بينهما هو المشتقّ ، فهي أمر وحداني لفظاً ودلالة ومدلولًا في النظرة الأولى ، ولكنّه ينحلّ إلى شيئين في المقامات الثلاث عند التحليل والتجزئة عقلًا .
توضيحه : أنّ الصور الحاصلة من الموجودات المادّية مثلًا في القوّة الخيالية :
تارة يكون ذات الشيء بلا وصف عنواني ، وأخرى يكون معه . والثاني على قسمين ؛ لأنّ الحاصل فيها قد يكون الذات مع العنوان بنحو التفصيل ؛ بحيث يتعلّق بكلّ من الذات والوصف إدراك مستقلّ ، وقد يكون الذات والعنوان مدركين بما أنّهما الشيء المعنون الوحداني .
فهذه أنحاء ثلاثة ؛ فالحاكي عن الأوّل هو الجوامد كلفظ الجسم ؛ فإنّه يحكي من الذات فقط ، وعن الثاني هو اللفظ المركّب من لفظين أو أزيد نحو قولك « زيد له البياض » وعن الثالث هو المشتقّ نحو أبيض ؛ إذ هو حاكٍ لا عن الذات فقط وعن ذات وعنوان تفصيلًا ، بل عن المعنون بما أنّه مفهوم وحداني ينحلّ إليهما عند العقل لا عند الإطلاق .
وإن شئت قلت : لفظ الجسم بسيط دالًّا ومدلولًا ودلالة ، فلا يدلّ إلّا على معنى وحداني ، ليس في هذه العوالم الثلاث إلّا وحدانياً غير قابل للانحلال ، وقولك « جسم له البياض » أو « شيء معنون بالأبيضية » يدلّ بالدلالات المستقلّات وبالألفاظ المنفصلة على المعاني المفصّلة المشروحة ، ولفظ الأبيض دالّ على المعنون بما هو كذلك ، لا بنحو التفصيل والتشريح ، بل بنحو الوحدة .
فالدلالة والدالّ والمدلول لكلّ منها في المشتقّ وحدة انحلالية في عالم
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 168
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٨