تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
هذا المعنى المركّب على نحو يدخل فيه هذان المعنيان ، ويخرج ما يتلبّس بعد . وأمّا الجامع البسيط المنحلّ إلى المركّب فهو أيضاً غير متصوّر ؛ إذ هو لا بدّ أن ينتزع من الواقع ، والانتزاع عنه فرع صلاحية الواقع له . وما ربّما يقال : من أنّ الجامع ما خرج من العدم إلى الوجود مدفوع بأنّه يستلزم أن يكون حقيقة في الماضي فقط ، ولو أضيف إليه قيد آخر لإدخال المتلبّس بالفعل يوجب ذلك تركّبه على نحو أفحش ، ولا أظنّ أن يرضى به القائل بالأعمّ ، مع أنّ وضعه لهذا المفهوم ؛ أي ما خرج إلى الوجود أو ما تلبّس في الجملة أو نظائرهما خلاف الضرورة . أضف إلى ذلك : أنّ الالتزام بالتركيب التفصيلي من غير جامع وحداني مساوق للالتزام بالاشتراك - ولو بوضع واحد - وذلك من غير فرق بين القول بأخذ الزمان في المشتقّ وعدمه ، أو أخذ الذات وعدمه ؛ لعدم الوضع للذات أو الزمان بما هما ، بل لا بدّ من تقييدهما بالتلبّس والانقضاء ، مع عدم الجامع بينهما مطلقاً . فحينئذٍ ليس للقائل بالأعمّ مفرّ ، وأحسب أنّ القائل اعتمد على إطلاق المشتقّ - أحياناً - على ما انقضى عنه المبدأ وزعم أنّه حقيقة ، من دون أن يتفكّر في جامعه أهو بسيط أو مركّب ؟ والبسيط مقولي أو انتزاعي ؟ ثمّ الانتزاعي أهو قابل للانحلال أولا ؟ وبالجملة : أنّ عجزه في تصوير الجامع كافٍ في بطلان مرامه ، والأولى الصفح عمّا استدلّ به على مختاره ، مثل دعوى التبادر في المقتول والمضروب ، وأنّ المتبادر هو الأعمّ ، مع أنّ فيه منعاً واضحاً ؛ لأنّ استعمال المضروب وأمثاله إنّما هو بلحاظ حال التلبّس ، وإلّا فأيّ فرق بينه وبين اسم الفاعل ؟ إذ الضاربية والمضروبية متضائفتان ، وهما متكافئتان قوّة وفعلًا ، عرفاً وعقلًا .